وفي هذا السياق، يقول الباحث المغربي المختار بنعبدلاوي:"يختلف مفهوم النخبة بمعانيه المعاصرة كثيرا عن المعاني القريبة التي نجدها في الثقافة العربية التقليدية. يعني مفهوم الملأ تحديدا النخبة القبلية التي تأخذ القرار بناء على معايير متعددة، تتداخل فيها الاعتبارات الأسرية بالموقع الاقتصادي، والاعتبار الاجتماعي، ولايبتعد عنه كثيرا مفهوم الخاصة الذي ساد في العصر العربي الوسيط، فهو يشير إلى شخصيات اعتبارية، ومالية، وفقهية، ... قريبة من موقع القرار، يستشيرها الخليفة أو السلطان أو الأمير بصورة دائمة أو مؤقتة."
من المفاهيم التي يمكن أن تتاقطع مع النخبة في الثقافة الإسلامية مفهوم أهل الحل والعقد، يتضمن هذا المفهوم الشخصيات التي تحددها النصوص التراثية بصفتها أهل الشورى. ويمكننا أن نعتبر هؤلاء من بين الفئات التي تتقاطع مع مفهوم النخب بصفتهم أهل المعرفة الدينية، والخبرة المهنية، والوجهاء التقليديين الذين يشيرون على السلطان، ويقدمون له النصيحة. بالمقابل غالبا ما يتم تحديد هؤلاء بالانتقاء، كما أن الولاء للسلطان هو السبيل الأوحد أمامهم للإبقاء على وضعيتهم، وهم لا يمثلون إلا الاتجاه الموالي للسلطان، ولايمكنهم بأي حال الدفاع عن أطروحة معارضة.
تقابل مفاهيم الملأ والخاصة مفاهيم العامة أو السوقة، وتشير إلى مختلف الشرائح الاجتماعية الأخرى التي لاتساهم في اتخاذ القرار، أو لا تستشار فيه بصورة مباشرة أو غير مباشرة." [1] "
(1) - المختار بنعبدلاوي: (إنتاج النخب وتدويرها في المغرب) ، نخب مغاربية: الخلفيات، المسارات والتأثير، أعمال المنتدى المغاربي الثاني، منشورات مدى، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012 م، ص:9.