الفصل الثالث
النصيحة
النصيحة في ديننا الحنيف هي هدية ثمينة تُقدم طواعية وعن طِيب خاطر مُغلفة بالبسمة والحب تأتيك خِفية في وقتها وزمنها المناسبين وبالطريقة التي تحبها. تأتيك من مُحب مُخلص مُشفق بلا سابق طلب وبلا ثمن ولا عنت ولا مشقة على أمل أن تقبلها بصدر رحب وبلا خجل ودون انتظار شكر ولا ثناء على من قدمها لك لأنه ما يبغي بذلك سوى رضا الله تعالى ثم أن تكون أنت في أفضل حال، ولأنه يشعر بالتأوه لألمك وبالغم لهمك وبالفرح لفرحك كما يشعر بأنه من لا يهتم لأمر المسلمين فليس منهم.
إن هذه الكلمات اليسيرة لوصف النصيحة تبين مدى عظمة ديننا الحنيف ومدى الحب الذي يربط بين قلوب أفراد المجتمع المسلم ليكونوا كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص كما يحب ربنا ويرضى.
أولًا: معنى النصيحة وحكمها: النصيحة هي تصفية الشيء من شوائبه وعلاج الأمر مما يعتريه من خلل على أن يصحب ذلك الفعل الإخلاص والصدق. والنصيحة لا تعترف بفوارق سنية ولا طبقية، وهي إعذار إلى الله تعالى لإبراء الذمة وطمعًا في الثواب والخيرية التي وعد الله تعالى بها الناصحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
* حُكم النَّصِيحَة: لكون النصيحة وجه من وجوه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي واجبة على كل مسلم بالغ عاقل قدر استطاعته وقد اشترط بعض العلماء أن تكون النصيحة لمسلم ولكن البعض - ومنهم بن حجر - قال أنها تجب لغير المسلم وذلك بدعوته للإسلام.
-قال ابن بطَّال رحمه الله:"والنَّصيحة فرضٌ يُجْزِئ فيه مَن قام به، ويَسقط عن الباقين، والنَّصيحة لازمةٌ على قَدْر الطَّاقة إذا علم النَّاصحُ أنه يُقبل نصحُه، ويُطاع أمْرُه، وأَمِن على نفسه المكروه، وأمَّا إن خشي الأذى فهو في سعةٍ منها".