الصفحة 7 من 61

* ولما لا والمنكر له رُعاة يُزينونه ويغذونه حتى قسى القلب، وجمدت العين، وتبلد الإحساس، وزُكِمت الأنوف، وألفته النفوس.

* ولما لا وأن الأمة إذا تخلت عن هذا الواجب فقدت خيريتها وديست كرامتها وانتهكت حريتها وعلا فجارُها أبرارها وساد الأمة أراذلها.

* ولما لا والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه حفظ لمقاصد الشريعة الخمسة (الدين - النفس - العقل - النسل - المال) .

أولًا: أمة ليست كباقي الأمم: لقد جعل الله تعالى أمة الإسلام هي أمة الوسطية والاعتدال في كل أمورها ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا إفراط ولا تفريط، ولا تهويل ولا تهوين، ولا عنف ولا تسيب، بل وسطية تتمشى مع الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها.

1 -قال تعالى:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ...." (البقرة من الآية 143) .

-يقول الإمام ابن جرير - رحمه الله - في تفسير الآية: وأرى أنَّ الله - تعالى ذِكرُه - إنما وصفهم بأنهم وسطٌ لتوسُّطهم في الدِّين؛ فلا هم أهل غلوٍّ فيه غلوَّ النصارى الذين غلَوْا في الترهُّب وقولهم في عيسى ما قالوا فيه؛ لأنهم قالوا: إنَّه ابن الله، وجعلوه إلهًا وثالث ثلاثة، ولا هم أهل تقصيرٍ فيه تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله، وقتلوا أنبياءَهم، وكذَبوا على ربهم وكفروا به، ولكنَّهم أهل توسُّط واعتدال فيه فوصفَهُم الله بذلك؛ إذ كان أحبُّ الأمور إلى الله أوسطها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت