إنه لشرف كبير لأمة الإسلام أن يشهد الله تعالى لها بالخيرية، وما زاد من قدرها هو أنها نالت الخيرية فيما أخفق فيه غيرها من الأمم بل تخلفوا ولعنوا في هذا الجانب. ففي حق أمة الإسلام قال الله تعالى:"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ {110} " (آل عمران 110) . وفي المقابل نجد أن الله تعالى قد قال في حق من كفروا من بني إسرائيل:"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ {78} كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {79} " (المائدة 78 - 79)
-وإن كانت أمة الإسلام قد نالت خيريتها بسبب قيامها بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه لحري بها أن تحافظ على هذه الخيرية ولا تتقاعس في القيام بتبعاتها وأن تحرص دائمًا على أن تكون في مُقدمة ركب البشرية في جميع مناحي الحياة ومجالاتها.
-والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أشكال ووجوه عِدة، فإصلاح ذات البين باب من أبوابه، والنصيحة باب من أبوابه كذلك، وكل ما فيه تعبيد الناس لربهم كما يحب ويرضى يقع في هذا الجانب.
ومن هنا رأيت أن أجمع الجوانب الثلاثة - (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إصلاح ذات البين - النصيجة) - في هذا العمل المتواضع ليكون زادًا لكل مسلم يتزود به وينهل منه حال قيامه بأي من الأبواب الثلاثة.
أدعوا المولى عز وجل أن يتقبل مِني هذا العمل وأن يجعله علمًا يُنتفع به
إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.
محمد عبدالرحمن صادق