وجعل المقام بينه وبين البيت وصلى ركعتين قرأ فيهما بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الصمد: 1] ، و {قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ، ثم رجع إلى الركن فاستلمه.
-ثم خرج إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] ، ثم صعد على الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة ووحد الله وكبره وقال: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ) )ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة.
-حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا.
-ثم أمر من لم يكن معه هديا أن يحل ويجعلها عمرة.
-فلما كان يوم التروية (8 ذي الحجة) توجه إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة وأجاز المشعر الحرام حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى زاغت الشمس، ثم أمر بناقته فرحلت له، وأتى بطن الوادي فخطب الناس.
-ثم أذن. ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا.
-ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص.
-فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( أيها الناس السكينة السكينة ) ).
-حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يتنفل بينهما شيئا، ثم اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر وصلى الفجر، حين تَبَيَّن له الصبح بأذان وإقامة.
-ثم ركب ناقته، حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله وحده، فلم يزل واقفا حتى قبل طلوع الشمس بقليل، فمضى قبل أن تطلع الشمس.