الصفحة 34 من 55

يشترط في الوصي أنْ يكون راضيًا بوصيّته لتوفر القصد لهذا التصرف والكلام في هذا الشرط يتحتّم علينا أنْ نتكلم عن الوصية فيما يأتي:

وصية السكران:

إذا أوصى السكران فإمّا أنْ يكون قد سَكِرَ بمحرّم وإمّا أنْ يكون قد سَكِرَ بغير محرّم.

وقد اختلف العلماء في وصيّة السّكران على قولين:

القول الأول: عند الجمهور [1] [5 - ج 7/ص 139] أنّ وصيته باطلة مطلقًا سواءٌ أكان السُّكْر محرّمًا أمْ كان غير محرّم، ودليلهم على هذا أن السُّكْر يُفقد العقل حالَ السُّكْر، فصار كالمجنون والمجنون ليس أهلًا للتصرف.

القول الثاني: عند الشافعية [2] [10 - ج 7/ص 139] إذا كان قد سَكِرَ بمحرّم فوصيته تكون صحيحة عقوبة له على تعدّيه على نفسه بالسُّكْرِ وتكون باطلة إذا كان قد سَكِرَ بغير محرّم كأنْ شرب المُسْكِر للتداوي أو سَكِرَ من البنج أو سَكِرَ من شراب تعاطاه مكرهًا أو ظنّ أنّه شراب حلال التناول.

والرّاجح قوّة الرأي القائل بعدم صحة عبارة السّكران وسائر عقوده وإنشاءاته مطلقًا لقوة أدلتهم، وهذا ما أخذّ به القانون، فقد أخَذَ بمذهب الجمهور فأبطل وصية السّكران مطلقًا، وهو ما جاء في المادة (269) الفقرة (أ) من قانون الأحوال الشخصية الأردني:"يشترط في الموصي أن يكون أهلا للتبرع، بالغا عاقلا رشيدًا"وهل أكثر من السُكر ذهابًا للعقل [3] . [9 - ج 7/ص 139]

وصية المُكْرَه:

(1) ابن عابدين، حاشية رد المختار على الدر المختار، مصدر سابق، ج 5 ص 94.

عليش، منح الجليل شرح مختصر خليل، مصدر سابق، ج 9 ص 504.

المقدسي، ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ج 8 ص 117.

(2) الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، مصدر سابق، ج 6 ص 42, 103, 424, 448, ج 7 ص 267.

(3) قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (36) لعام 2010

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت