والمعتبر في كونه وارثًا عند هؤلاء هو كونه كذلك وقت الوفاة لا وقت إنشاء الوصية، واستدلّوا كذلك بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (} [البقرة: 180] فهذه الآية تفيد مشروعية الوصية للوالدين والأقربين ولم تفرق بين أن يكون الموصى له وارثًا أو غير وارث وهذا يدل على وجوب الوصية للوارث كغير الوارث سواء بسواء.
ويعترض على هذا الاستدلال بأن الآية منسوخة بآيات المواريث وبقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) [سنن أبي داود 3/ 824: 3565، سنن الترمذي 4/ 433: 2120] . إذ أنّ آية الوصية كانت أسبق نزولًا.
وقد رجح علي الخفيف الرأي القاضي بجواز الوصية للوارث في حدود الثلث، إذا لم يسلم دليل يدل على عدم نفاذ الوصية للوارث في حدود الثلث، على الرغم من كثرة من رفض تصحيح الوصية للوارث من بين فقهاء السلف والخلف [1] . 68].-ج/ص 173]
أمّا في القانون فقد اختار عدم صحة الوصية للوارث إلاّ إذا أجازها الورثة كما جاء في نص المادة (ج/274) من قانون الأحوال الشخصية الأردني:"لا تنفذ الوصية للوارث إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصي"مؤيدًا في ذلك رأي الحنفية والشافعية وظاهر قول الحنابلة وذلك لقوة دليلهم بما جاء في تكملة الحديث.
الموصى به هو محل الوصية الذي يثبت في الملك للموصى له ولقد شرط الفقهاء فيه شروطًا نجملها فيما يلي (3) [38 - ج 6/ص 651، 14 - ج 3/ص 44 - 45،13 - ج 4/ص 423] :
أنْ يكون الموصى به ما يجري فيه الإرث أو يصح أن يكون محلًا للتعاقد حال حياة الموصي.
أنْ يكون موجودًا عند الوصية في ملك الموصي إن كان معينًا بالذات.
أنْ يكون الموصى بهم متقوّمًا في شريعة كل من الموصي والموصى له. وعلى هذا فلا تصح الوصية بالأعيان المالية غير المتقوّمة، لأن المال المتقوّم هو الذي يكون محلًا للتصرفات، فلو أوصى مسلم بخمر أو خنزير لا يصح سواء كانت الوصية لمسلم أو لغير مسلم لانعدام محل العقد في نظر الموصي، ولو أوصى بها غير مسلم فإن كان لمثله صحت الوصية لأن الخمر والخنزير من الأموال المتقومة في شريعتهما وإن كانت الوصية لمسلم لا تصح لعدم تقومها في حق المسلمين.
(1) الخفيف، علي، أحكام الوصية بحوث مقارنة تضمن شرح قانون الوصية 71 لسنة 1946،ط 1 ص 173، دار الفكر العربي.