القول الأول: جمهور المالكية [1] وقول للشافعية [2] ورواية عن الإمام أحمد [3] وعند الظاهرية [4] ، إلى أنّ الوصية للوارث غير صحيحة مطلقًا أجازها الورثة أم لم يجيزوها، فلو أوصى شخص لآخر وكان الموصى له وارثًا كانت الوصية باطلة، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث) [سنن أبي داود 3/ 290: 291، سنن الترمذي 4/ 432: 2120] .. هذا الحديث يفيد في ظاهره نفي الصحة فيكون معناه لا وصية صحيحة لوارث فلا يترتب عليها أثرها الشرعي وما دامت الوصية وقعت غير صحيحة لا تعمل الإجازة فيها شيئًا.
القول الثاني: للحنفية [5] والشافعية [6] والظاهر من مذهب الإمام أحمد [7] [10 - ج 8/ص 123] والزيدية [8] [67 - ج 6/ص 352] ، أنّ الوصية للوارث صحيحة موقوفة على إجازة الورثة إن أجازوها نفذت وإلّا بطلت، وقد استدلّوا على ذلك بحديث (لا وصية لوارث) ثم قالوا لقد ورد في بعض روايات الحديث زيادة ... (إلاّ أن يجيزها الورثة) [سنن الدارقطني: 4108] وهذه الزيادة تفيد أن الوصية تقع صحيحة وتصبح نافذة بإجازة الورثة ولا يصح القول بأنها تقع باطلة لما جاز أن تنقلب صحيحة بالإجازة لأن الباطل لا يتحول إلى صحيح بالإجازة.
(1) ابن عبد البر، الاستذكار، مصدر سابق، ج 7
ص 663 - 667.
(2) الشربيني، مغني المحتاج، مصدر سابق، ج 3 ص 43.
(3) ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ج 8 ص 124.
(4) ابن حزم، المحلى، مصدر سابق، ج 9 ص 316.
(5) الحصكفي، الدر المختار شرح تنوير الأبصار، مصدر سابق، ج 6 ص 656.
(6) الشيرازي، الفيروزأبادي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف (المتوفى 476 هـ) ، التنبيه في الفقه الشافعي، تحقيق عماد الدين أحمد حيدر، 1403 هـ، ص 140، عالم الكتب-بيروت.
(7) ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ج 8 ص 123.
(8) ابن المرتضى، عز الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن علي اليماني، نشر 1366 ه-1947 م، كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، تعليقات وتصحيح عبد الله بن عبد الكريم الجرافي ط 1 ج 6 ص 352 دار الحكمة اليمانية.