الصفحة 3 من 55

الحمد لله الذي جعل الفهم والمعرفة للأمور، وحسن الإدراك والتبصر بالمقاصد، والتقدير للعواقب، من بشائر الخيرية وسبل النهوض والارتقاء، وجعل النفرة للفقه في الدين واكتساب المعرفة الميدانية، واكتشاف السنن الفاعلة في الحياة والأحياء، وتوعية المجتمع بقوانين الحركة الاجتماعية والتاريخية، مصدر العبرة والعظة وتحقيق الحذر والوقاية الحضارية، فقال تعالى: ( ... فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (التوبة:122) . والصلاة والسلام على الرسول المعلم، الذي بيّن أن مناط خيرية الإنسان عند الله الفقه في الدين، فقال: (من يُرِد الله به خيرًا يفقِّهْه في الدين) [صحيح البخاري 1/ 25: 71، صحيح مسلم 2/ 791: 1037] ، ذلك أن الفقه في الدين كسب من الإنسان وتوفيق واصطفاء من الله. وكان من دعائه المأثور واللافت لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (اللهم فقِّهه في الدين وعلمه التأويل) [معجم الطبراني 10/ 238: 10587] ، فكان ابن عباس ببركة هذا الدعاء، حبر الأمة وعالمها، وأحد منارات فقه الصحابة العظيم. والمتأمل في حياتنا يجد كثيرًا من المعاملات التي تحتاج إلى بحث ودراسة لمعرفة حكم الله تعالى فيها وبيان الحلال والحرام، ومن هذه المعاملات أحكام الوصية وهي محل هذه الدراسة.

وتقوم هذه الدراسة على عدة جوانب أجمع فيها ما ورد في القانون المدني الأردني من مواد فيما يخص الوصية ومقارنتها فيما ورد في الفقه الإسلامي حولها.

المطلب الأول: مفهوم الوصية:

أولًا: معنى الوصية في اللغة:

من وصّى إليه وله بشيء جعله له، وفلانًا عهد إليه وفلانًا جعله وصيُّه يتصرّف في أمره وماله وعياله بعد موته. فتطلق الوصية على فعل الموصى وعلى ما يوصى به من مال أو تصرف، وقد اصطلح على إطلاق لفظها على التمليك، والوصية هي الإيصاء، وتُطلق بمعنى العهد إلى الغير في القيام بفعل أمر، حال حياته أو بعد وفاته، يقال: أوصيت له أو إليه: جعلته وصيًّا يقوم على من بعده. وهذا المعنى اشتهر فيه لفظ: الوصاية. وتطلق أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت