التي من أجلها يصح للناس أن يتأسوا بعظيم، وهل ذلك في غير الأنبياء الذين كتبت لهم العصمة، وانحصار الأسوة في النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كتب لدينه البقاء ولسنته وسيرته الحفظ وشدة التوثيق.
وما اخترناه يجيب على أسئلة وهي لماذا انحصرت الأسوة في النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ولماذا نتبعه وكيف نحبه ونطيعه. . . .؟. . . . . لماذا أحببته ولماذا اتبعته. . .؟
قال أحد البراهمة: إني أرى رسول الإسلام أعظم رجال العالم، وأكملهم. . . . . لأني أجد في رسول الإسلام خلالا مختلفة، وأخلاقا جمّة، وخصالا كثيرة لم أرها اجتمعت في تاريخ العالم لإنسان واحد في آن واحد: فقد كان ملكا دانت له أوطانه كلّها، يصرّف الأمر فيها كما يشاء، وهو مع ذلك متواضع في نفسه يرى أنه لا يملك من الأمر شيئا، وأن الأمر كلّه بيد ربه. وتراه في غنى عظيم تأتيه الإبل موقرة بالخزائن إلى عاصمته، ويبقى مع ذلك محتاجا، ولا توقد في بيته نار لطعام في الأيام الطوال، وكثيرا ما يطوي على الجوع. ونراه قائدا عظيما يقود الجند القليل العدد الضعيف العدد، فيقاتل بهم ألوفا من الجند المدجّج بالأسلحة الكاملة، ثم يهزمهم شرّ هزيمة. ونجده محبّا للسلام، مؤثرا للصلح، ويوقع شروط الهدنة على القرطاس بقلب مطمئن، وجأش هادئ، ومعه ألوف من أصحابه كلّ منهم شجاع باسل، وصاحب حماسة وحميّة تملأ جوانحه، ونشاهده بطلا شجاعا، يصمد وحده لآلاف من أعدائه غير مكترث بكثرتهم، وهو مع ذلك رقيق القلب، رحيم رؤوف، متعفف عن سفك قطرة دم. وتراه مشغول الفكر بجزيرة العرب كلّها، بينما هو لا يفوته أمر من أمور بيته، وأزواجه، وأولاده، ولا من أمور فقراء المسلمين ومساكينهم، ويهتمّ بأمر الناس الذين نسوا خالقهم، وصدّوا عنه، فيحرص على إصلاحهم. وبالجملة: إنّه إنسان يهمه أمر العالم كله، وهو مع ذلك متبتل إلى الله، منقطع عن الدّنيا، فهو في الدّنيا وليس فيها، لأنّ قلبه لا يتعلّق إلا بالله، وبما يرضي الله. لم ينتقم من أحد قطّ لذات نفسه، وكان يدعو لعدوه بالخير، ويريد لهم الخير، لكنّه لا يعفو عن أعداء الله، ولا يتركهم، ولا يزال ينذر الذين قد صدّوا عن سبيل الله، ويوعدهم عذاب جهنم. تراه زاهدا في الدّنيا، عابدا، يقوم الليل لذكر الله ومناجاته. كما تتصور من شمائله: أنّه الجنديّ الباسل المقاتل بالسّيف.
وتراه رسولا حصيفا، ونبيا معصوما في الساعة التي تتصوره فيها فاتحا للبلاد، ظافرا بالأمم. وإنّه ليضطجع على حصير له من خوص، ويتكئ على وسادة حشوها من ليف حينما يخطر