وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لاَ تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لاَ أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لاَ تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:"إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ [1] مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ".
إلا أن الاختلاف وقع فيه هل آزر هو اسم أبيه، أم صفة له، أم غير ذلك، وقد ذكر ابن
الجوزي في ذلك أربعة أقوال [2] : عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} سورة الأنعام، الآية 74.
-أحدها: أنه اسم أبيه، روي عن ابن عباس، والحسن، والسّدي، وابن إسحاق.
-والثاني: أنه اسم صنم، فأما اسم أبي إبراهيم، فتارح، قاله مجاهد. فيكون المعنى: أتتخذ آزر أصنامًا؟ فكأنه جعل أصنامًا بدلًا من آزر، والاستفهام معناه الإنكار.
-والثالث: أنه ليس باسم، إنما هو سبّ بعيب، وفي معناه قولان: أحدهما: أنه المعوَّج، كأنه عابه بزيغه وتعويجه عن الحق، ذكره الفراء. والثاني: أنه المخطئ، فكأنّه قال: يا مخطئ أتتخذ أصنامًا؟ ذكره الزجاج.
-والرابع: أنه لقب لأبيه، وليس باسمه، قاله مقاتل بن حيان، قال ابن الأنباري: قد يغلب على اسم الرجل لقبه، حتى يكون به أشهر منه باسمه.
ورجح الإمام الطبري أن الصواب هو أن آزر هو اسم أبي إبراهيم، وعلل سبب ترجيحه لذلك بقوله"لأن الله تعالى ذكره أخبر أنه أبوه، وهو القول المحفوظ من قول أهل العلم .... فإن قال قائل: فإن أهل الأنساب إنما ينسبون إبراهيم إلى"تارح"، فكيف يكون"آزر"اسمًا له، والمعروف به"
(1) - قال ابن حجر العسقلاني:"والذيخ بكسر الذال المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم خاء معجمة ذكر الضباع وقيل لا يقال له ذيخ إلا إذا كان كثير الشعر والضبعان لغة في الضبع وقوله متلطخ، قال بعض الشراح أي في رجيع أو دم أو طين"ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة - بيروت، د. ط، 1379 ه، ج 8 ص 500.
(2) - زاد المسير في علم التفسير: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، ج 2 ص 46.