الصفحة 49 من 55

وقد فرّق ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى" (11/ 558 و 631) بين سماع المتقربين وسماع المتلعبين، وأن هناك فرقًا بين ما يفعله الناس لقصد اللذة واللهو، ونحو ذلك من العادات، وبين ما يُفعل لقصد العبادة والتقرب إلى الله؛ كالذي يفعله النصارى فِي كنائسهم على وجه العبادة والطاعة؛ لا على وجه اللهو واللعب.

ومثّل لذلك بجواز كشف الرأس، ولبس الإزار والرداء على وجه العادة، ومنعه إذا فعله على وجه الإحرام؛ كما يحرم الحاج.

ومثّل لذلك أيضًا بما رواه البخاري فِي"صحيحه" (6210) عن ابن عباس رضي الله عنه ما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا قائمًا فِي الشمس. فقال: من هذا؟ قالوا: هذا أبو إسرائيل يريد أن يقوم فِي الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه".

فعلق على قصة أبِي اسرائيل هذه بقوله: ( .. فهذا لو فعله لراحة أو غرض مباح: لم يُنهَ عنه؛ لكن لما فعله على وجه العبادة نُهي عنه .. ) .

ونحو ذلك تمثيله رحمه الله بحلق الرأس تعبدًا، أو على وجه مباح؛ كما في"الاستقامة" (1/ 256) .

وقد قرر فِي المرجع المذكور (1/ 282) فِي رده على من استدل بسماع عبدالله بن جعفر على شرعية التقرب إلى الله بالقصائد الملحنة، بأنه لا يعده دينًا.

ولا يرد على هذا أن يُقال: إن الأناشيد يراد بها مقاصد شرعية؛ كالحث على أعمال الخير وترقيق القلوب فيُقصد بها ـ من هذا الوجه ـ القربة والتعبد؛ فهي بدعة، لا يرد هذا؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت