الصفحة 48 من 55

النشيد من الأمور العادية، وحتى لو قصد به ترقيق القلوب فإنه إنما يدخل في باب الوسائل التي لا مدخل فيها للبدع، ولا تنطبق عليه قواعدها، وإذا وجد فيه ذكر، أو ترديد دعاء؛ كحداء الصوفية فإنما أدركته البدعة بذلك لا لأجل كونه نشيدًا.

أما ابتلي به بعض هذه الأمة من التغني بالقصائد الملحنة بنية التعبد، أو ما يُسمى بالغناء الصوفِي، وهو الذي جُعل مضاهيًا للقرآن فِي أحكام التلاوة؛ فإنما حكم عليه بذلك لأجل نية التعبد المحض التي تُحيل العمل العادي إلى عبادي مبتدع، وقد حكم العلماء على مثل هذا النشيد بالبدعة لهذا السبب، وكان فيه مضاهاة المشروع في أشياء منها:

-أن المغنين يتطهرون له.

-أنهم يستنْزلون رحمة الله به؛ كحِلِق الذكر.

-دعواهم حضور الملائكة والأنبياء؛ شأن الذكر والصلوات.

-تفضيله على القرآن قولًا وفعلًا، والأمر بالإنصات عند سماعه.

وانظر تفاصيل هذا الغناء التعبدي فِي"الاعتصام"للشاطبي (2/ 85، 87، 93) و"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (3/ 211 - 427، 359) و (4/ 77) و (10/ 71 و 76 و 170 و 418 و 419) و (11/ 532 و 298 و 562 إلى 641) و (22/ 522) و (27/ 229) .

وأما القصائد الملحنة التي لا يُراد بِها التعبد، ولا يقارنها ما يدل على ذلك فلا ينطبق عليها حد البدعة.

وبيان ذلك أنه قد عُهد من الشريعة إباحة مثلها؛ كحداء المسافرين، وغناء العيد، وأراجيز العاملين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت