الصفحة 32 من 55

ومن ذلك قصد الصلاة في مواضع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه ما أنه كان يتتبعها.

ومن ذلك الزيادة فِي الوضوء على أعضائه؛ كغسل العضد إلى الكتف مع اليد، والساق إلى الركبة مع الرِجْل؛ فقد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يفعل ذلك.

وكل هذه المسائل لم يرها كثير من العلماء أعمالًا مشروعة يُستحب فعلها؛ بل نهوا عنها، وسماها كثيرون باسم البدعة.

قال الإمام ابن تيمية فِي"مجموع الفتاوى" (1/ 279) فِي معرض كلامه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم: ( .. ومثل هذا لا تثبت به شريعة؛ كسائر ما يُنقل عن آحاد الصحابة فِي جنس العبادات أو الإباحات أو الإيجابات أو التحريمات؛ إذا لم يوافقه غيره من الصحابة عليه - وكان ما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم يخالفه لا يوافقه - لم يكن فعله سنة يجب على المسلمين اتباعها؛ بل غايته أن يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، ومما تنازعت فيه الأمة؛ فيجب رده إلى الله والرسول) .

وقد ساق في"مجموع الفتاوى" (1/ 279) كلامًا مطولًا قرر فيه أن اجتهاد الصحابي لا يكون حجة إذا خالف جمهورهم، وضرب لذلك أمثلة، ثم قال رحمه الله: ( .. ولا يقول عالم بالسنة: إن هذه سنة مشروعة للمسلمين. فإن ذلك إنما يقال فيما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ ليس لغيره أن يسن، ولا أن يشرع) .

وجاء فِي"المدخل"لابن الحاج: (3/ 280) نقلًا عن الطرطوشي قوله عن غرس الجريد على القبر: ( .. وما نُقل عن واحد من الصحابة رضي الله عنه م؛ فلم يصحبه عمل باقيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت