ودليل ذلك هو: عدم ثبوت فعله ولا إقراره عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يُقال: ربما فعله أو أقره ولم يُنقل؛ فالجواب أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيء التعبدي مع وجود المقتضي لفعله وانتفاء المانع من الفعل، وكون هذا الشيء مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله فإن تركه، وعدم نقل فعله والحال هذه كالنص من الشارع على النهي عنه، أو الحكم عليه منه بأنه بدعة.
ودعاء ختم القرآن من هذا الجنس؛ إذْ يستحيل أو يكاد أن يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يُنقل، وقد نُقل عمن هو دونه، وهو أنس رضي الله عنه.
وأما فعل أنس رضي الله عنه فلا يدل على مشروعيته؛ فقد ترك المحققون من العلماء أفعال الصحابة أو أقوالهم إذا لم يكن عليها ظاهر هدي النبي صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تركًا.
فمن ذلك: غرس الجريد على القبر؛ حيث ثبتت الوصية بذلك عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.
ومن ذلك التعريف فِي الأمصار، وهو الاجتماع للدعاء فِي المساجد يوم عرفة من غير الحجاج؛ حيث ثبت فعل ابن عباس رضي الله عنه ما له.
ومن ذلك تعليق التمائم من القرآن والسنة؛ فقد ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ما في ذكر الفزع عند النوم وهو:"بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون"أنه كان يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فأعلقه عليه.