قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [1] .
وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [2] .
وقال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [3] .
وروى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟، فإن أحدنا يقاتل غضبًا، ويقاتل حَمِيَّةً، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا، فقال: {من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله} [4] .
بهذه النصوص الشرعية الصحيحة ترتسم وتتبين معالم الجهاد السني المبارك، فالجهاد السني ليس كأي قتال يمارسه البشر، فهو ليس كقتال الكفار أو المنحرفين من أهل الأهواء الذين ليس لهم مبادئ سامية يتحلون بها في قتالهم، فيقاتلون لغايات دنيوية، ويرتكبون الجرائم والموبقات في جهادهم.
وإنما الجهاد السني له سماته التي تميزه عن غيره من قتال المنحرفين من أهل الأهواء والبدع.
فهو قتال يهدف إلى أن يكون الدين كله لله، وإلى تعبيد الناس لربهم، وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، كما قالها الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه لقائد الفرس رستم.
وأما حين يهدف القتال لنصرة جماعة معينة وتركيع الناس لها ولأميرها باسم الإسلام، فيُستعبد الناس باسم الدين، كما كان يفعل القياصرة والأكاسرة، حيث يُرَكِعون الناس لأشخاصهم ويظلمونهم ويبطشون بهم ويحكمونهم بالحديد والنار، وكل ذلك يتم باسم الله وبمباركة الكهنة والقساوسة.
حين ينحرف مسار الجهاد لهذا الاتجاه، فهذا ليس جهادًا سنيًا، وإنما هو ضلال وانحراف.
كذلك حين يكون مآل القتال أو هدفه تركيع الناس للديمقراطية والدساتير الوضعية، وتسليم البلاد للغرب والمجتمع الدولي يضع فيها ما يشاء من أنظمة وقوانين كفرية، فيُحكم بين الناس بغير ما أنزل الله، وتصبح البلاد تابعة لأوروبا والغرب الكافر.
(1) الأنفال: 39.
(2) النساء: 75.
(3) البقرة: 251.
(4) صحيح البخاري (123) .