الصفحة 6 من 15

لما كان الجهاد عبادة مثل باقي العبادات، والمجاهدون في حقيقتهم بشر متعبدون لربهم بهذا الجهاد، كان الأصل فيهم عدم العصمة، فيجوز عليهم الخطأ والانحراف، بل والضلال والابتداع أحيانًا، كما يجوز ذلك عليهم وعلى غيرهم في باقي العبادات، كما في الصلاة والصيام والذكر وغيرها!

فالقاعدة عند أهل السنة والجماعة أنه:"يجوز الجهاد مع كل بر وفاجر"، ومعنى ذلك أن المجاهد قد يكون برًا صالحًا، وقد يكون فاجرًا فاسقًا!! رغم جهاده .. !

ونحن حين نقول مثل هذا القول على المجاهدين، فلا نقوله همزًا ولمزًا بهم ولا طعنًا فيهم - معاذ الله -، وكيف نطعن في دينهم وهم إخواننا وأفضل منا!. نعيش بين أظهرهم ونجاهد معهم.

وإنما نحن نقر حقائق يقر بها الشرع والتاريخ، ويقبلها العقل السليم، كما يشهد عليها الواقع الذي نعايشه بأنفسنا، كما يعايشه ويشهده معنا غيرنا من أهل الجهاد والثغور.

إنه لحالم واهم ذلك الذي يظن أن المجاهدين لا يخطئون، وهذه وإن كان لا أحد يقولها صراحة، إلا أننا وجدنا واقعها عمليًا عند كثيرين من المجاهدين وأنصارهم، فتجدهم يبررون لكل حدث وكل خطأ، ويلتمسون الأعذار والتبريرات والتأويلات، وهذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

لقد وقعت الأخطاء في معترك مسيرة الجهاد منذ بدايتها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كما في غزوة أحد حين عصى الرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فكانت النتيجة هزيمة مؤقتة وخسائر عظيمة في صفوف المسلمين، وكما في قتل أسامة بن زيد رضي الله عنه للرجل الذي قال:"لا إله إلا الله"تأولًا منه أنه قالها متعوذًا من السيف، وكما قتل خالد بن الوليد رضي الله عنه القوم الذين قالوا:"صبأنا"ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا.

فإذا كانت الأخطاء قد حدثت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم رغم وجوده ورغم نزول الوحي وحداثة العهد به، وإذا كانت تلك الأخطاء قد حدثت والمجاهدون هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين زكاهم الله في كتابه وقال عنهم: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [1] ، وزكاهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {خير الناس قرني} [2] . فإن جواز صدور الأخطاء من غيرهم هو من باب أولى!

-المنهج النبوي في التعامل مع أخطاء المجاهدين:

(1) التوبة: 100.

(2) صحيح البخاري (2652) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت