الصفحة 7 من 15

المتأمل في المنهج الرباني والهدي النبوي في طريقة التعامل مع الأخطاء السابق ذكرها، يرى أنه لم يتعامل معها بالتبرير أو التماس الأعذار لها، أو كتمانها وتجاهلها والتغافل عنها، بحجة مصلحة الجهاد أو غيره من المصالح المزعومة المتوهمة، وإنما كان التعامل معها بوضوح حسم وتوصيفها بكل صراحة .. أنها خطأ وانحراف .. وإن فعلها من فعلها!

فأما خطأ الرماة في غزوة أحد فقال الله عنه: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} [1] ، وأما خطأ أسامة بن زيد فأنكره النبي صلى الله عليه وسلم بشدة حتى أن أسامة تمنى لو أنه لم يسلم إلا في ذلك اليوم، وأما خطأ خالد بن الوليد رضي الله عنه فقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: {اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد} [2] مرتين .. وهي كلمة ليست بالسهلة ولا بالهينة! وخاصة إذا صدرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم!

كذلك فإن المنهج النبوي لم يتعامل مع تلك الأخطاء بتعطيل الجهاد أو منع المخطئين من الجهاد أو تسليط الضوء على تلك الأخطاء وتجاهل بطولات المجاهدين وتضحياتهم، كما هو شأن بعض مرجئة العصر وشيوخ الطواغيت.

بل قد أمّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنه على جيش لغزو الروم، كما استمر خالد بن الوليد رضي الله عنه في جهاد الكفار وفي قيادة جيوش المسلمين وفتح الله على يديه.

(1) آل عمران: 152.

(2) صحيح البخاري (4339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت