الصفحة 5 من 15

مما يميز دين الإسلام أنه ليس دينًا طقوسيًا كهنوتيًا، وليس مجرد علاقات اجتماعية خالصة، كما أنه ليس نظامًا سياسيًا أو اقتصاديًا بحتًا، وإنما هو عقيدة ومنهاج حياة كامل.

فهو يشمل العبادات كما يشمل المعاملات كما يشمل النظم والشرائع، وهو في ذلك متكامل يستوعب كل حاجيات الإنسان وينظم حياته بالكامل.

ولذلك كان من البدهي أن تكون العبادة هي غاية خلق الإنسان، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] ، وأن يأمر الله عز وجل عباده أن يتوجهوا بكامل حياتهم له، كما في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [2] .

ومن بين العبادات التي شرعها الله عز وجل وأمر بها عباده .. عبادة الجهاد.

قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [3] .

والجهاد بالإضافة إلى كونه عبادة، فهو أيضًا أحد نشاطات المرء في حياته، فإن تاريخ البشرية وواقعها المعاصر شاهدان على أن الإنسان لابد له أن يقاتل غيره .. أيًا كانت أسباب ودوافع ذلك القتال .. ! وقد جاء الإسلام بتوجيه ذلك القتال ووضعه في خانة العبادات.

والقاعدة الفقهية تنص على أن الأصل في العبادات المنع والتوقيف، وأن الله تعالى لا يعبد إلا بما شرع، وذلك لقول الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} [4] .

وعليه؛ فالجهاد عبادة لها كيفية شرعية وضوابط وشروط لابد للمسلم المتعبد لربه من الالتزام بها، وإلا حاد وانحرف عن العبادة التي يقبلها الله عز وجل منه، وأصبح من أهل البدع الذين يتعبدون الله عز وجل بأهوائهم، فيتحقق فيه قول الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [5] .

(1) الذاريات: 56.

(2) الأنعام: 162 - 163.

(3) البقرة: 216.

(4) الشوري: 21.

(5) الكهف: 103 - 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت