كذلك ليس هو بذلك القتال الذي يهدف لإقامة دولة ديمقراطية، أو وطنية، أو علمانية، أو غير ذلك من الأسماء المحدثة الجاهلية!
فكل ذلك ليس من الجهاد السني في شيء، وإنما هو ضلال وانحراف!
ومن أعظم سمات الجهاد السني: أنه قتال متبع للسنة في كل أحواله، ولهدي النبي صلى الله عليه وسلم ونهج صحابته، فهو متبع للسنة في أهدافه وغاياته، وفي كيفيته وأحكامه، وفي شروطه وأركانه، وفي أخلاقه وسلوكياته وآدابه، فهو مما يتحقق فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: {ما أنا عليه وأصحابي} [1] .. وهذه أهم وأعظم سماته على الإطلاق، إذ لأجل ذلك سمي بالجهاد السني.
أما حين ينحرف القتال عن السنة وعن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ونهج أصحابه، سواء في غاياته وأهدافه، أو في كيفيته وأحكامه، أو في أخلاقه وسلوكياته وآدابه .. حين يحدث ذلك، فهو قتال غير متبع للسنة، ومن ثم فهو لا يستحق أن يوصف بالجهاد السني!
بل هو قتال أهل الأهواء المنحرفين .. !!
لما كان الجهاد حركة بشرية انفعالية، كان من الطبيعي أن يعتريه الخطأ والصواب، والصحة والبطلان، كما كان من الطبيعي أن يصطدم في طريقه الطويل بمنعطفات تحرفه عن مساره الصحيح، وهذه المنعطفات مختلفة في شكلها ومضمونها ومآلها، ولكنها تتفق جميعًا في أنها تؤدي لمسارات منحرفة عن الجهاد السني الصحيح المشروع.
فهناك منعطف ينحرف بالجهاد لمسار الغلو والتكفير والقتال على مذهب الخوارج.
وهناك منعطف ينحرف بالجهاد لمسار الإرجاء والانبطاح وتمييع الدين بدعوى السياسة الشرعية وتحقيق المكاسب وتقليل الخسائر.
وهناك منعطف ينحرف بالجهاد للنفاق والعمالة والإفساد في الأرض!
وهذه المنعطفات - والله أعلم - لا تظهر في أول طريق الجهاد، وإنما هي تظهر بعد فترة من بدايته، ومنها ما يظهر عند ازدهار نجمه وقرب نضوج ثمرته.
وقد وقعت بعض نماذج لتلك الانحرافات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، فكيف بغيرهم من العصور والأزمنة؟!.
لقد كان عبد الله بن أبي بن سلول أحد منعطفات الطريق التي تعترض مسار الجهاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يمثل منعطف النفاق والخيانة.
(1) سنن الترمذي (2641) .