الصفحة 9 من 15

حين ينحرف مسار الجهاد لهذا الاتجاه، فهذا ليس جهادًا سنيًا، وإنما هو ضلال وانحراف.

والجهاد السني يهدف لنصرة المستضعفين من المسلمين، فهو جهاد أقيم ورفعت رايته لأجل تحرير هؤلاء المستضعفين من اضطهاد وظلم الطواغيت.

جهاد أقيم ورفعت رايته لأجل نصرة الأطفال اليتامى والأمهات الثكالي والنساء الأرامل والشيوخ الضعفاء العجائز، ولأجل نصرة كل مستضعف مظلوم مكلوم.

وحين يتحول الجهاد عن هذا الهدف، فيصبح لأجل زيادة نفوذ وبسط سلطان واتساع رقعة وتمدد مزعوم، أو يكون لأجل تضخيم جماعة وتقوية شوكتها.

وحين يتحول القتال لظلم المستضعفين وتكفيرهم وقتلهم واستحلال دماءهم وأموالهم وأعراضهم بدلًا من نصرتهم ورفع الظلم عنهم.

وحين يتحول القتال للمتاجرة الإعلامية بقضايا المستضعفين المظلومين لأجل تحصيل دعم مالي أو تحقيق مكسب سياسي، ويصاحب ذلك تلكؤ - وأحيانًا امتناع! - في نصرتهم والدفاع عنهم وفك الحصار عنهم وقتال عدوهم، رغم القدرة!

وحين يتم تحصيل الدعم المالي من خلال المتاجرة بقضايا المستضعفين المظلومين، ثم لا ينفق هذا الدعم في مصارفه لنصرة هؤلاء المظلومين، بل يكدس ويكنز ويدخر لصراع قادم مع بعض الفصائل على السلطة، بدلًا من أن ينفق في سبيل الله.

حين ينحرف مسار الجهاد لهذا الاتجاه، فهذا ليس جهادًا سنيًا، وإنما هو قتال جاهلي منحرف.

والجهاد السني يهدف لرفع الفساد من الأرض وحمايتها منه، فهو جهاد يهدف إلى حفظ الأنفس والأموال والأعراض، وحماية الأرض والبلاد من الظلم والإجرام والإفساد.

فليس هو بذلك القتال الذي يجعل من أولوياته تكفير المسلمين واستحلال الدماء والأعراض والأموال المعصومة، والتفجير في المساجد والأسواق، فهذا ليس من الجهاد، وإنما هو من إهلاك الحرث والنسل، وهو من الإفساد في الأرض الذي ما قام الجهاد إلا لدفعه!

كذلك ليس هو بذلك القتال الذي تكون ثمرته الولوغ في حلبة الألاعيب السياسية مع الغرب الفاسد، والارتماء في أحضان الداعمين من الحكومات الطاغوتية واتباع توجيهاتهم، فهذا أيضًا من الإفساد في الأرض، وفيه خيانة صريحة للأمة.

والجهاد السني يهدف لإعلاء كلمة الله عز وجل، فهو قتال أقيم لنصرة دين الله تعالى ورفع رايته ولأجل أن تكون كلمته هي العليا.

وليس هو بذلك القتال الذي يهدف لإقامة دولة مزعومة، بزعم بقائها وخلودها، وتمجيد خليفة وهمي، وزيادة رقعة ملكه وسلطانه، ولو على دماء وأشلاء المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت