فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 74

"إنّ الله سوف يستخلف المؤمنين في كل زمان ومكان في الأرض وسوف يمكن لهم دينهم حتى يقيموا شرع الله ويحكموا بحكم الله"

وجاء في تفسير الآية للسعدي [1] لهذه الآية الكريمة:

"هذا من وعوده الصادقة، التي شوهد تأويلها ومخبرها، فإنَّه وعد من قام، بالإيمان والعمل الصالح، من هذه الأمة، أن يستخلفهم في الأرض، فيكونون هم الخلفاء فيها، المتصرفين في تدبيرها، وأن يُمكِّنَ لهم دينهم، الذي ارتضى لهم، وهو دين الإسلام، الذي فاق الأديان كلها, ارتضاه لهذه الأمة، لفضلها وشرفها ونعمته عليها، بأن يتمكنوا من إقامته، ... وأنه يبدلهم أمنًا من بعد خوفهم، حيث كان الواحد منهم، لا يتمكن من إظهار دينه، وما هو عليه إلا بأذى كثير من الكفار، وكون جماعة المسلمين قليلين جدًا، بالنسبة إلى غيرهم، ..."

فوعدهم الله هذه الأمور، وقت نزول الآية، وهي لم تشاهد الاستخلاف في الأرض، والتمكين فيها، والتمكين من إقامة الدين الإسلامي، والأمن التام، بحيث يعبدون الله، ولا يشركون به شيئًا، ولا يخافون أحدًا إلا الله، فقام صدر هذه الأمة، من الإيمان والعمل الصالح بما يفوق على غيرهم.

فمكًّنهم من البلاد والعباد، وفتحت مشارق الأرض ومغاربها، وحصل الأمن التام، والتمكين التام، فهذا من آيات الله العجيبة الباهرة.

ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة، مهما قاموا بالإيمان، والعمل الصالح فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله، وإنما يسلط الله عليهم الكفار والمنافقين، ويُدِيلُهم في بعض الأحيان، بسبب إخلال المسلمين، بالإيمان والعمل الصالح.

ودلت هذه الآية، أن الله قد مكن من قبلنا، واستخلفهم في الأرض، كما قال موسى لقومه: {فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} وقال تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِيالأَرْضِ} ، {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ} "انتهى"

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للإمام السعدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت