وهكذا لو جامع عامدًا فعليه كفارة ولهذا لما جاءه الرجل وقال هلكت فقال (( وما أهلكك؟ أو مالك؟ ) )قال وقعت على امرأتي وأنا صائم )) يعني وقعت عليها عمدًا حمله الهوى والشيطان حتى وقع عليها فأخبر النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن عليه كفارة وهي عتق رقبة مؤمنة فإن عجز صام شهرين متتابعين فإن عجز أطعم ستين مسكينًا كالظهار كالذي ظاهر من امرأته يحرمها هذه الكفارة المرتبة العتق ثم الصيام ثن الطعام حسب طاقته إن استطاع العتق وجب عليه العتق عتق رقبة مؤمنة ذكرًا أو أنثى، فإن لم يستطع صام شهرين متتابعين وهي مثله إذا كانت مطاوعة مثله عليها كفارة أما إذا كانت مقهورة بالقوة فليس لها اختيار وليس لها قدرة فهي معذورة، فإن عجز أطعم ستين مسكينًا.
وفي هذا الحديث أن هذا الرجل قال له النبي _ صلى الله عليه وسلم _ (( هل تجد رقبة تعتقها؟ ) )قال لا.
قال (( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ) )قال: لا.
قال: (( فهل تجد إطعام ستين مسكينا ) )قال: لا. )) فجلس وسكت النبي _ صلى الله ليه وعلى آله وسلم _ ثم جيء النبي _ صلى الله عليه وسلم _ يعرق من تمر فدفعه له فقال أطعم بهذا تصدق بهذا.
فقال له يا رسول الله والله ما بين لابتيها _ يعني المدينة _ أهل بيت أفقر من أهل بيتي._ يعني إنا أولى بهذا الطعام من الفقراء.
فضحك النبي _ صلى الله عليه وعلى آله سلم _ _ من عجب أمره، يستفتي عن كفارته ثم طمع فيها لنفسه لحاجته _ ثم قال: (( أطعمه أهلك ) ).
وهذا يدل على أن الإنسان مصدق في عجزه لأنه أعلم بنفسه قال [أنه] ما يستطيع الصوم ما يستطيع العتق ما يستطيع الإطعام فهو اعلم بنفسه فالله يحاسبه على ما كذب فيه.