الصفحة 91 من 132

"قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونزل القرآن، قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} . الحديث رجاله رجال الصحيح إلا هشام بن سعد فلم يخرج له مسلم إلا في الشواهد كما في"الميزان"، وأخرجه الطبري من طريقه ج 10 ص 172، وله شاهد بسند حسن عند ابن أبي حاتم ج 4 ص 64 من حديث كعب بن مالك".

وسئل الشيخ ابن عثيمين كما في"مجموع فتاواه ورسائله"2/ 157 عن حكم الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب قائلا: الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لكونهم التزموا بذلك محرم وخطير جدًا على المرء، لأنه يخشى أن تكون كراهته لهم لكراهة ما هم عليه من الاستقامة على دين الله وحينئذ يكون استهزاؤه بهم استهزاء بطريقهم الذي هم عليه فيشبهون من قال الله عنهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} فإنها نزلت في قوم من المنافقين قالوا:"ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء - يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه - أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت