الصفحة 56 من 132

كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة: 4] ، {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] ، ومعنى سفه نفسه: أي: جهلها وامتهنها، ورضي لها بالدون، وباعها بصفقة المغبون.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله، حرم ماله، ودمه، وحسابه على الله"أخرجه مسلم (23) .

وهذا الحديث فيه دلالة صريحة على أن الكافر إذا قال: لا إله إلا الله، لا يحكم بإسلامه، ولا يصح إسلامه حتى يكفر بما يعبد من دون الله، وهذا هو المراد من التبرئ عن سائر الأديان سوى دين الإِسلام.

فلا بد من شيئين: إيمان بالله تعالى، وكفر بالطاغوت، فالإيمان بالله هو أن يوحّد الله - وهو صريح رواية لمسلم (23 - 38) "من وحد الله"ثم ذكر بمثله - والكفر بالطاغوت هو أن يكفر بما يعبد من دون الله.

وأخرج عبد الرزاق (20115) ، ومن طريقه الطبراني 19/ (969) بإسناد حسن عن معاوية بن حيدة، قال:

"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: والله ما جئتك حتى حلفت بعدد أصابعي هذه ألا أتبعك ولا أتبع دينك، وإني أتيت امرءا لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بالله بما بعثك ربك إلينا؟ فقال: اجلس. ثم قال: بالإسلام ثم بالإسلام. فقلت: ما آية الإسلام؟ فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتفارق الشرك، وأن كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله من مشرك أشرك بعد إسلامه عملا ... الحديث".

وأخرجه النسائي (2568) ، وابن ماجه (2536) بلفظ"لا يقبل الله من مشرك أشرك بعد ما أسلم عملا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين".

وصفة الكفر بالطاغوت: أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها، وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت