وقد ثبت في الصحيح: أن سيد الشفعاء صلى الله عليه وسلم إذا طُلبت منه بعد أن تطلب من آدم وأولي العزم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، فيردونها إلى محمد صلى الله عليه وسلم العبد الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال:"فأذهب إلى ربي، فإذا رأيته خررت له ساجدا، فأحمد ربي بمحامد يفتحها عليّ، لا أحسنها الآن، فيقول لي: أي محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، قال: فأقول: رب أمتي أمتي فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة".
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 56 - 57] .
قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون العزير والمسيح والملائكة، فأنزل الله هذه الآية، وقد أخبر فيها أن هؤلاء المسؤولين يتقربون إلى الله، ويرجون رحمته، ويخافون عذابه.
وقد ثبت في الصحيح أن أبا هريرة قال:"يا رسول الله، أي الناس أسعد بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: يا أبا هريرة، لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك، لما رأيته من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة: من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله".