الصفحة 75 من 78

وموسى بن أبي كثير: صدوق، وعاصم بن بهدلة صدوق له أوهام، ومما يزيدك يقينًا أن لفظ (التحريك) وهم من زائدة بن قدامة لا محالة أنه قد جاءت صفة الإشارة وكيفيتها من حديث ابن عمر، وابن الزبير، وأبي قتادة، وأبي حميد الساعدي، وعبد الرحمن بن أبزى، ونمير الخزاعي، وقد تقدّم تخريجها، وسأنقل هذا الخبر الذي ساقه ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين وهو يتكلم عن جلالة سفيان الثوري وقوّة حفظه، ذلك أن القول بأن زائدة بن قدامة أدّى من حفظه ما لم يستطعه هذا الجمع من جبال الحفظ وفيهم الثوري وشعبة وابن عيينة وأبو الأحوص وممن تقدّم ذكرهم جميعًا لهو مشين بحقهم، قال ابن حبان في مقدمة كتابه"المجروحين":

حدثنا عمر بن محمد الهمداني، قال: سمعت عمرو بن علي، يقول: سمعت سفيان بن زياد، يقول: ليحيى بن سعيد في حديث أشعث بن أبي الشعثاء، عن زيد بن معاوية العبسي، عن علقمة، عن عبد الله: ختامه مسك: يا أبا سعيد خالفه أربعة، قال: من؟ قال: زائدة، وأبو الأحوص، وإسرائيل، وشريك، قال يحيى: لو كانوا أربعة آلاف مثل هؤلاء لكان سفيان أثبت منهم"."

ثم ما أدري ما هو وجه قولهم يحركها يمنة ويسرة مخالفين في قولهم هذا صريح حديث ابن عمر"ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام"ففيه الرفع للسبابة ولكن أنّى لأحد القول بخفضه فلا يوجد شيء من ذلك في هذه الأحاديث وما أكثرها إنما قال"رفع إصبعه"، وهذا الرفع لا بدّ منه ليشير بها، والإشارة عند إطلاقها لا يلزم منها التحريك مطلقا، فإن قولك أشار فلان لفلان لا يعني أن المشير ظل يحرك ما أشار به إلا مقيدا كما جاء في خطبة حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد اللهم اشهد. ثلاث مرات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت