"قال أصحابنا وعلى الأقوال والأوجه كلها يسن أن يشير بمسبحة يمناه فيرفعها إذا بلغ الهمزة من قوله لا إله إلا الله ونص الشافعي علي استحباب الإشارة للأحاديث السابقة، قال أصحابنا: ولا يشير بها إلا مرة واحدة، وحكى الرافعي وجها أنه يشير بها في جميع التشهد وهو ضعيف، وهل يحركها عند الرفع بالإشارة؟ فيه أوجه (الصحيح) الذي قطع به الجمهور أنه لا يحركها فلو حركها كان مكروها ولا تبطل صلاته لأنه عمل قليل (والثاني) يحرم تحريكها فإن حركها بطلت صلاته حكاه عن أبي علي بن أبي هريرة وهو شاذ ضعيف (والثالث) يستحب تحريكها حكاه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وآخرون، وقد يحتج لهذا بحديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر وضع اليدين في التشهد قال"ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها"رواه البيهقي بإسناد صحيح، قال البيهقي يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها فيكون موافقا لرواية ابن الزبير وذكر بإسناده الصحيح عن ابن الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم"كان يشير بأصبعه إذا دعا لا يحركها"رواه أبو داود بإسناد صحيح، وأما الحديث المروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم"تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان"فليس بصحيح، قال البيهقي: تفرد به الواقدي وهو ضعيف، قال العلماء الحكمة في وضع اليدين على الفخذين في التشهد أن يمنعهما من العبث".