الصفحة 63 من 78

أحدها: أنه يقبض الأصابع كلها إلا المسبحة ويشير بها، فعلى هذا في كيفية القبض وجهان: أحدهما: يقبض كأنه يعقد ثلاثة وخمسين، وهو رواية ابن عمر رضي الله عنه عن النبي عليه السلام، والثاني يقبض كأنه يعقد ثلاثة وعشرين، وهو رواية ابن الزبير عن النبي عليه السلام والثاني: أنه يقبض الخنصر والوسطى ويرسل الإبهام والمسبحة، وهذه رواية أبي حميد الساعدي عن النبي عليه السلام.

والقول الثالث: أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى والإبهام ويرسل المسبحة، وهذه رواية وائل بن حجر عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وهذه الأخبار تدل على أن فعله عليه السلام كان يختلف فكيف ما فعل أجزأه، ولو ترك لا شيء عليه. وفي"المجتبى"العمل بها أولى من الترك، ويكره أن يشير بالسبابة من اليدين، لقوله عليه السلام"أحد أحد". ولا يستحب تحريك الأصابع وعن بعضهم يقيم أصبعيه عند قوله لا إله، ويضعها عند قوله إلا الله، ليكون النصب كالنفي، والوضع كالإثبات والمسبحة بكسر الباء سميت بها، لأنها يشار بها إلى التوحيد، ويقال لها: السبابة أيضا، لأنهم كانوا يشيرون بها إلى السب في الخصومات ونحوها"."

وقال علي القاري في رسالته"تزيين العبارة لتحسين الاشارة":

المعتمد عندنا أنه لا يعقد يمناه الا عند الاشارة لاختلاف ألفاظ الحديث وأصناف العبارة و بما ذكرنا يحصل الجمع بين الأدلة فان البعض يدل علي ان العقد من أول وضع اليد علي الفخذ، وبعضها يشير إلى أنه لا عقد أصلا فاختار بعضهم أنه لا يعقد ويشير، وبعضهم أنه يعقد عند قصد الإشارة ثم يرجع إلى ما كان عليه، والصحيح المختار عند جمهور أصحابنا أن يضع كفيه علي فخذيه ثم عند وصوله إلى كلمة التوحيد يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الوسطي، والإبهام ويشير بالمسبحة رافعا لها عند النفي واضعا عند الاثبات ثم يستمر على ذلك لأنه ثبت العقد عند ذلك بلا خلاف، ولم يوجد أمر بتغييره فالأصل بقاء الشي على ما هو عليه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت