الصفحة 61 من 75

وهكذا وبعد أنْ كادت جهود المصلحين والمجددين أن تؤتي ثمارها، هزّ الخميني فطرة الإنسان فأحدث بها اهتزازًا وارتباكًا، لأنه خاطب هذه الفطرة بغير المعقول وبغير المقبول، فجعل المذهبية مادة في دستوره، وحرم الأقلية السنية في تطبيقه أبسط حقوق الإنسان، فإذا عرفت أنَّ طهران كلها ليس فيها مسجد واحد لأهل السنة والجماعة، عرفت مدى ما يمكن أن ينظر إليه العالم إلى ضيق الأفق في التطبيق الإسلامي؛ الذي لا يعطي فرصة حتى للمخالفين في المذاهب أن يقيموا مساجدهم فما بالك بغير المسلمين؟؟!!.

وإذا عرفت أنَّ الخمينية جددت عادة الصفويين في زجِّ من هم دون البلوغ في مقدمة الجيش المقاتل، عرفت إلى أي حدٍّ لا تراعي الخمينيةُ الطفولةَ البريئة،التي يعتبرها كلُّ إنسان أنها هي البقاء لجنس الإنسان [1] .

وإذا عرت أنَّ الخمينية تسدُّ أذنيها عن كل نداءٍ للسلام مع تعادل القوى، مجافية لقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (61) سورة الأنفال [2] .

(1) - قلت زعماء الرفض لا يهمهم أن يفعلوا ذلك،طالما أنه يحقق لهم مصالحهم، وشهواتهم الدنيئة، فالذي يبيح الاستماع بالرضيعة فهل سيحفظ للأطفال حقهم؟؟!!!

(2) - قلت: هم لا يؤمنون بهذا القرآن أصلا حتى يستمعوا لنداء الحق، فعدهم قرآن آخر يأمرهم بسفك دماء أهل السنة والجماعة وانتهاك حرماتهم، وأن ذلك من أعظم القربات عندهم، عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال:"حلال الدم، ولكن أتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا، أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل" [ابن بابويه/ علل الشرائع: ص200، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 18/ 463، المجلسي/ بحار الأنوار: 27/ 231.] .

وفي رجال الكشي يحكي أحد الشيعة لإمامه كيف استطاع أن يقتل مجموعة من مخالفيه فيقول:"منهم من كنت أصعد سطحه بسلّم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليّ قتلته، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته" [رجال الكشي: ص342 - 343.] . وذكر أنه قتل بهذه الطريقة ثلاثة عشر مسلمًا، لأنه يزعم أنهم يتبرأون من علي [رجال الكشي: ص342 - 343.] .

ويقول شيخهم نعمة الله الجزائري أنه في إخبارهم"أن عليّ بن يقطين [وقد وصفه الجزائري بأنه من خواص الشيعة (الأنوار النعمانية: 2/ 308) وقد ذكر الطبري أنه قتل على الزندقة (انظر: ص(579) من هذه الرسالة).] وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريبًا، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم، فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم (ع) فكتب إليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت إليّ قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم. وحيث إنك لم تتقدم إليّ فكفر عن كل رجل قتلت منهم بتيس، والتيس [التيس من المعز.] خير منه" [الأنوار النعمانية: 2/ 308.] .

فانظر كيف يعيشون وسط المسلمين وهم يتحينون أدنى فرصة للقتل. وهذه اعترافاتهم تشهد بآثارهم السوداء .. وإمامه هنا يقره على قتل خمسمائة مسلم لمجرد أنهم ليسوا بروافض، ويأمره بالتكفير بتيس، لأنه لم يستأذنه قبل ذلك .. فالشيعي إذا استأذن إمامه أو نائبه وهو الفقيه فليفعل كما يريد، وإن لم يستأذن فالأمر لا يعدو ذبح تيس.

وقد علق شيخهم الجزائري على دية التيس بقوله:"فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد، فإن ديته عشرون درهمًا، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي أو المجوسي، فإنهما ثمانمأة - كذا - درهم، وحالهم في الآخرة أخس وأنجس" [الأنوار النعمانية: 2/ 308.] . انظر كتاب أصول مذهب الشعية الإمامية الإثني عشرية عرض ونقد - (ج 3 / ص 1171)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت