الصفحة 60 من 75

لقد كان العالم الإسلامي قبل ظهور الخميني في طريقه إلى العودة إلى الإسلام، وبدأت شعوب العالم تستمع إلى كلمة الإسلام الصافية، فجاء التطبيقُ الخميني أسوأ مثل لنموذج تطبيقي للإسلام على أرض الإسلام، وخاطب العالم بخطابٍ غير معقول، ودعاهم إلى إسلام عجيب [1] ، رأينا نماذجه في الفصل الأول.

فكان لذلك آثارٌ على صحوة الشعوب الإسلامية، وكان لذلك آثارٌ على استعداد غير المسلمين لسماع كلمة الحق، فكانت الخمينية انتكاسةً للصحوة الإسلامية، وكانت تحطيمًا لتطلعات دعاة الإسلام إلى عالم جديد.

(1) - قلت: هذا الإسلام العجيب هو الذي يرضى عنه أعداء الإسلام، ويشجعونه، ويدفعون من أجله الغالي والنفيس، لأنه لا يشكل أي خطر على مصالحهم، ومؤامراتهم، ولذلك تارة يسمونه بالإسلام المعتدل، وتارة أخرى بالإسلام الحضاري، وغير ذلك، ويسمون الدعوة الحقيقة الصافية لتحكيم الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة منهج حياة، بنها دعوة ظلامية أو إرهابية، أو مختلفة، ونحو ذلك من عبارات باطلة، ومع هذا فيصدقها كثير من المسلمين، ونسوا ما قال فرعون عليه لعنة الله عن دعوة النبي موسى عليه السلام {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (26) سورة غافر، ونسوا قول الكفار الذين يستبيحون كل الموبقات عن النبي لوط عليه السلام ومن آمن معه {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (82) سورة الأعراف، ونسوا قول الله تعالى على سان الكفار محذرا لنا: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (12) سورة العنكبوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت