الصفحة 48 من 75

إن مثل هذه الأقوال تخرج صاحبها من الدين الإسلامي بإجماع المسلمين بمختلف مذاهبهم.

وبعد فهذه بعض عقائد الشيعة الاثني عشرية، وهذه بعض العقائد الخمينية، ذكرناها لك باختصار، وفي كتب الشيعة أنفسهم وفي كتب الخميني المزيد الذي يدهشك بشذوذه وانحرافاته، وقد كتب الكثيرون من قبل ومن بعد في شذوذات المذهب الاثنى عشري [1] والشذوذات التي تطالعها في كتبهم كثيرة وغريبة، وإن من ألف عقائد أهل السنة والجماعة وعرف صفاءها ونقاءها وعرف مذاهبهم الفقهية وطرائقهم في التحقيق والجرح والتعديل لا يستطيع أن يتحمل ما يجده من شذوذ وغرائب، ولكن بعض شباب أهل السنة والجماعة خُدعوا بذلك وغُرر بهم، لأن عندهم فراغًا استغله هؤلاء المخادعون، فحاولوا أن يقدموا لهم الخمينية على أنها تمثل الأصالة والحيوية، وما هي إلا مقبرة للإسلام الصحيح ومحاولة لدفن الإسلام وأهله فيا شباب الأمة الإسلامية انتبهوا.

لقد ذكر السلطان عبد الحميد في مذكراته: أن الصراع بين الصفويين والعثمانيين لم يكن لصالح الأمة الإسلامية، بل لصالح الكفر والكافرين، وكنا نطمع أن يتعقل الشيعة والسنة هذا المعنى فلا تتجدد الحروب بين عالم السنة والشيعة، ولكن الخميني فرض هذا الصراع فرضًا مما أدى إلى انتكاس في الصحوة الإسلامية، وتحالفات مع الكفر والكافرين، وإجهاض للتنمية في العالم الإسلامي، وتحويل وجهة العالم الإسلامي [2] .

(1) - مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع و أصول مذهب الشعية الإمامية الإثني عشرية عرض ونقد

(2) - وفي كتابي الخلاصة في بيان رأي شيخ الإسلام ابن تيمية بالرافضة:

فتجدهم أو كثيرا منهم إذا اختصم خصمان في ربهم من المؤمنين والكفار واختلف الناس فيما جاءت به الأنبياء فمنهم من آمن ومنهم من كفر سواء كان الاختلاف بقول أو عمل كالحروب التي بين المسلمين وأهل الكتاب والمشركين تجدهم يعاونون المشركين وأهل الكتاب على المسلمين أهل القرآن، كما قد جربه الناس منهم غير مرة في مثل إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهم على أهل الإسلام بخراسان والعراق والجزيرة والشام وغير ذلك وإعانتهم للنصارى على المسلمين بالشام ومصر وغير ذلك في وقائع متعددة من أعظمها الحوادث التي كانت في الإسلام في المائة الرابعة والسابعة فإنه لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام وقتل من المسلمين ما لا يحصى عدده إلا رب الأنام كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين ومعاونة للكافرين وهكذا معاونتهم لليهود أمر شهير حتى جعلهم الناس لهم كالحمير

-ما موقفهم من الكفار؟

ج18 - وهم يتولون الكفار الذين غضب الله عليهم فليسوا مع المؤمنين ولا مع الكفار كما قال تعالى: َألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) [المجادلة/14 - 18]

ولهذا هم عند جماهير المسلمين نوع آخر، حتى أن المسلمين لما قاتلوهم بالجبل الذي كانوا عاصين فيه بساحل الشام يسفكون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم ويقطعون الطريق استحلالا لذلك وتدينا به فقاتلهم صنف من التركمان فصاروا يقولون: نحن مسلمون فيقولون: لا أنتم جنس آخر، فهم بسلامة قلوبهم علموا أنهم جنس آخر خارجون عن المسلمين لامتيازهم عنهم، وقد قال الله تعالى: .. وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14 [المجادلة/14]

وهذا حال الرافضة، وكذلك: اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) [المجادلة/16 - 21]

وكثير منهم يواد الكفار من وسط قلبه أكثر من موادته للمسلمين، ولهذا لما خرج الترك والكفار من جهة المشرق فقاتلوا المسلمين وسفكوا دماءهم ببلاد خرسان والعراق والشام والجزيرة وغيرها كانت الرافضة معاونة لهم على قتال المسلمين ووزير بغداد المعروف بالعلقمي هو وأمثاله كانوا من أعظم الناس معاونة لهم على المسلمين، وكذلك الذين كانوا بالشام بحلب وغيرها من الرافضة كانوا من أشد الناس معاونة لهم على قتال المسلمين وكذلك النصارى الذين قاتلهم المسلمون بالشام كانت الرافضة من أعظم أعوانهم، وكذلك إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم فهم دائما يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم.

-قلت: هذا يدل على نظرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المستقبلية حيث فهم من خلال النصوص الشرعية، ومن خلال تعامله مع الرافضة أنه سوف يكون لليهود دولة إما في العراق أو في غيره، وسيكون الرافضة أكثر الناس نصرة لهم، وهذا الذي حدث بالفعل تماما، فهذا ديدن الرافضة في التاريخ، وهاهم اليوم لما صار لهم دولة في إيران كانوا من أعظم الناس مساعدة لأعداء الإسلام ضد أهل السنة والجماعة، وخاصة في أفغانستان والعراق، إذ لم يستطع أعداء الإسلام احتلالهما لولا مساعدة الرافضة، والآن هم الذراع الأيمن للأمريكان يذبحون أهل السنة في العراق، ويسلمونهم للكفار والفجار، ويفعلون بهم الأفاعيل، فهل أهل السنة ينتبهون لهذه الأخطار المحدقة بهم قبل فوات الأوان؟؟!!!

48 -ماذا يقول لكل مخدوع بالرافضة؟

ج48 - دع ما يسمع وينقل عمن خلا، فلينظر كلُّ عاقلٍ فيما يحدُثُ في زمانه وما يقرب من زمانه من الفتنِ والشرورِ والفسادِ في الإسلامِ فإنهُ يجدُ معظمَ ذلكَ من قبلِ الرافضةِ، وتجدُهُم منْ أعظمْ الناسِ فتنًا وشرًّا، وأنهم لا يقعدونَ عمَّا يمكِنُهم منَ الفتنِ والشرِّ وإيقاعِ الفسادِ بينَ الأمةِ، ونحن نعرفُ بالعيانِ والتواترِ العامِ وما كان في زمانِنا من حينِ خرجَ جنكزخان ملكِ التركِ الكفارِ وما جرى في الإسلامِ من الشرِّ، فلا يشك عاقل أن استيلاءَ الكفار ِالمشركينَ الذينَ لا يقرُّونَ بالشهادتينِ ولا بغيرها منَ المباني الخمسِ

ولا يصومون شهرَ رمضانَ ولا يحجُّونَ البيتَ العتيقَ، ولا يؤمنون بالله ولا بملائكتهِ ولا بكتبهِ ورسلهِ واليوم الآخرِ، وأعلمُ من فيهم وأدينُ مشركٌ يعبدُ الكواكبَ والأوثانَ، وغايَتُهُ أن يكونَ ساحرًا أو كاهنًا له رِئيٌ منَ الجنِّ، وفيهم منَ الشركِ والفواحشَ ما همْ بهِ شرٌّ منَ الكهَّانِ الذينَ يكونونَ في العربِ، فلا يشكُّ عاقلٌ أنَّ استيلاءَ مثلِ هؤلاءِ على بلادِ الإسلامِ وعلى أقاربِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم منْ بني هاشمَ كذريةِ العبَّاسِ وغيرهِم بالقتلِ وسفكِ الدماءِ وسبيِ النساءِ واستحلالِ فروجهِنَّ، وسبيِ الصبيانِ واستعبادهِمْ وإخراجِهمْ عنْ دينِ اللهِ إلى الكفرِ وقتلِ أهلِ العلمِ والدينِ منْ أهلِ القرآنِ والصلاةِ وتعظيمِ بيوتِ الأصنامِ، التي يسمُّونَها البذخاناتِ والبِيَعِ والكنائسَ على المساجدَ، ورفعِ المشركينَ وأهلِ الكتابِ منَ النَّصارى وغيرهِم على المسلمينَ، بحيثُ يكونُ المشركونَ وأهلُ الكتابِ أعظمَ عزًّا وأنفذَ كلمةً وأكثرَ حرمةً منَ المسلمينَ، إلى أمثالِ ذلكَ مما لا يشِكُّ عاقلٌ أنَّ هذا أضرُّ على المسلمينَ من قتالِ بعضهِم بعضًا، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما جرَى على أمَّتِهِ من هذا كان كراهَتُهُ لهُ وغضبهُ منهُ أعظمَ من كراهتِه لاثنينِ مسلمينِ تقاتلا على المُلكِ ولم يسبِ أحدهُما حريمَ الآخرِ، ولا نفعَ كافرًا ولا أبطلَ شيئًا من شرائعِ الإسلامِ المتواترةِ وشعائرهِ الظاهرةِ، ثمَّ معَ هذا فالرافضةُ يعاونونَ أولئكَ الكفارَ وينصرونَهُم على المسلمينَ، كما قد شاهدَهُ الناسُ لمَّا دخلَ هولاكو ملكُ الكفارِ التركِ الشامَ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وستمائةٍ، فإنَّ الرافضةَ الذينَ كانوا بالشَّامِ بالمدائنَ والعواصمَ من أهلِ حلبَ وما حولها، ومنْ أهلِ دمشقَ وما حولها، وغيرهم كانوا من أعظمَ الناسِ أنصارًا وأعوانًا على إقامةِ ملكهِ وتنفيذِ أمرهِ في زوالِ ملكِ المسلمينَ، وهكذا يعرفُ الناسُ عامةً وخاصةً ما كانَ بالعراقِ لمَّا قدمَ هولاكو إلى العراقِ وقتلَ الخليفةَ وسفكَ فيها منَ الدماءِ مالا يُحصيهِ إلا اللهُ، فكانَ وزيرُ الخليفة ابنُ العلقميِّ، والرافضةُ همْ بطانتهُ الذينَ أعانوهُ على ذلكَ بأنواعٍ كثيرةٍ باطنةٍ وظاهرةٍ يطولُ وصفُها، وهكذا ذُكرَ أنهمْ كانوا مع جنكزخانَ، وقد رآهمُ المسلمونَ بسواحلِ الشامِ وغيرِها إذا اقتتلَ المسلمونَ والنصارى هواهُم معَ النصارى، ينصرونَهُم بحسبِ الإمكانِ، ويكرهونَ فتحَ مدائنِهِم كما كَرِهوا فتحَ عكَّا وغيرِها، ويختارون إدالتَهُم على المسلمينَ، حتى أنهم لمَّا انكسرَ عسكرُ المسلمينَ سنةَ غازانَ سنةَ تسعٍ وتسعينَ وخمسمائةٍ وخلتِ الشامُ من جيشِ المسلمينَ عاثوا في البلادِ وسعَوا في أنواعٍ من الفسادِ منَ القتلِ وأخذِ الأموالِ، وحملِ رايةِ الصليبِ وتفضيلِ النصارى على المسلمينَ، وحملِ السبيِ والأموالِ والسِّلاحِ منَ المسلمينَ إلى النَّصارى أهلِ الحربِ بقبرسَ وغيرها، فهذا وأمثالُه قد عاينَهُ الناسُ وتواترَ عندَ منْ لم يعاينْهُ، ولو ذكرتُ أنا ما سمعتُه ورأيتُه من آثارِ ذلكَ لطالَ الكتابُ، وعندَ غيري من أخبارِ ذلك وتفاصيلِه مالا أعلمُه، فهذا أمرٌ مشهودٌ منْ معاونتِهِمْ للكفارِ على المسلمينَ، ومن اختيارهِم لظهورِ الكفرِ وأهلِهِ على الإسلامِ وأهلهِ، ولو قُدِّرَ أنَّ المسلمينَ ظلمةٌ فسقةٌ ومظهرونَ لأنواعٍ من البدعِ التي هيَ أعظمُ من سبِّ عليٍّ وعثمانَ رضي الله عنهما، لكانَ العاقلُ ينظرُ في خير ِالخيرينِ وشرِّ الشَّرَّيْنِ، ألا ترَى أنَّ أهلَ السنَّةِ وإنْ كانوا يقولونَ في الخوارجِ والروافضِ وغيرهِما من أهلِ البدعِ ما يقولونَ، لكنْ لا يعاونونَ الكفارَ على دينهِم، ولا يختارونَ ظهورَ الكفرِ وأهلهِ على ظهورِ بدعةٍ دونَ ذلكَ

49 -ماذا يفعل الرافضة بأهل السنة إذا تمكنوا في الأرض؟

ج49 - الرافضة إذا تمكَّنوا لا يتَّقونَ، وانظر ما حصلَ لهم في دولةِ السلطانِ خُدابندا الذي صُنِّفَ لهُ هذا الكتابُ، كيفَ ظهرَ فيهم منَ الشرِّ الذي لو دامَ وقويَ أبطلوا بهِ عامةَ شرائعِ الإسلامِ، لكنْ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) [التوبة/32] ص 375 جـ (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت