وها هو نكاح المتعة الذي يهدم نظام الأسرة ويهدم أحد مقاصد الإسلام العظيمة في حفظه للأعراض والأنساب وفي رعايته للأبناء كي ينشئوا في وسط عائلي ما أمكن ذلك، كل ذلك يهدمه هؤلاء الشيعة، وها هو نظام خميني يشجعه، وكفى بذلك علامة على أنهم لا يبالون بالإجماع كحجة شرعية. [1]
(1) - قلت: نكاح المتعة هو زنا باسم القانون، ونشر للفاحشة والرذيلة، وأضراره أكثر من أضرار الزنا بكثير، لأنه لا يتعبر أحدا ممن يرتكبون هذه الفاحشة أن يقوم بعمل صالح ونافع ومرغوب فيه، بل كلهم يشعر بنوع من الإثم والحرج
وأما الرافضة فنكاح المتعة عندهم قربى يتقربون بها إلى الله، ومن لم يتمتع فليس منهم
ففي كتاب لله ثم للتاريخ - (ج 1 / ص 28)
المتعة وما يتعلق بها
كنت أود أن أجعل عنوان هذا الفصل (المرأة عند الشيعة) لكني عدلت عن ذلك لأني رأيت أن كل الروايات التي روتها كتبنا تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى أمير المؤمنين وأبي عبد الله - عليه السلام - وغيرهما من الأئمة.
فما أردت أن يصيب الأئمة عليهم السلام أي طعن لأن في تلك الروايات من قبيح الكلام ما لا يرضاه أحدنا لنفسه فكيف يرضاه لرسول الله صلى الله عليه وآله وللأئمة عليهم السلام.
لقد استغلت المتعة أبشع استغلال، وأهينت المرأة شر إهانة، وصار الكثيرون يشبعون رغباتهم الجنسية تحت ستار المتعة وباسم الدين، عملًا بقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء:24] ، لقد أوردوا روايات في الترغيب بالمتعة، وحددوا أو رتبوا عليها الثواب وعلى تاركها العقاب، بل اعتبروا كل من لم يعمل بها ليس مسلمًا. اقرأ معي هذه النصوص: قال النبي صلى الله عليه وآله: (من تمتع بامرأة مؤمنة كأنما زار الكعبة سبعين مرة) فهل الذي يتمتع كمن زار الكعبة سبعين مرة؟ وبمن؟ بامرأة مؤمنة؟ وروى الصدوق عن الصادق - عليه السلام - قال:
إن المتعة ديني ودين آبائي فمن عمل بها عمل بديننا، ومن أنكرها أنكر ديننا، واعتقد بغير ديننا) (من لا يحضره الفقيه 3/ 366) وهذا تكفير لمن لم يقبل بالمتعة.
وقيل لأبي عبد الله - عليه السلام: هل للمتمتع ثواب؟ قال: (إن كان يريد بذلك وجه الله لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، فإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنبًا، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره) (من لا يحضره الفقيه 3/ 366) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله: (من تمتع مرة أمن سخط الجبار، ومن تمتع مرتين حشر مع الأبرار، ومن تمتع ثلاث مرات زاحمني في الجنان) (من لا يحضره الفقيه 3/ 366) ، قلت: ورغبة في نيل هذا الثواب فإن علماء الحوزة في النجف وجميع الحسينيات ومشاهد الأئمة يتمتعون بكثرة، وأخص بالذكر منهم السيد الصدر والبروجرودي والشيرازي والقزويني والطباطبائي، والسيد المدني إضافة إلى الشاب الصاعد أبو الحارث الياسري وغيرهم، فإنهم يتمتعون بكثرة وكل يوم رغبة في نيل هذا الثواب ومزاحمة النبي صلوات الله عليه في الجنان.
وروى السيد فتح الله الكاشاني في تفسير منهج الصادقين عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين - عليه السلام -، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن - عليه السلام -، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي بن أبي طالب - عليه السلام - ومن تمتع أربع فدرجته كدرجتي).
لو فرضنا أن رجلًا قذرًا تمتع مرة أفتكون درجته كدرجة الحسين - عليه السلام -؟ وإذا تمتع مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا كانت درجة الحسن وعلي والنبي عليهم السلام؟ أمنزلة النبي صلوات الله عليه ومنزلة الأئمة هينة إلى هذا الحد؟؟
وحتى ولو كان المتمتع هذا قد بلغ في الإيمان مرتبة عالية أيكون كدرجة الحسين؟ أو أخيه؟ أو أبيه أو جده؟
إن مقام الحسين أسمى وأعلى من أن يبلغه أحد مهما كان قوي الإيمان، ودرجة الحسن وعلي والنبي عليهم السلام جميعًا لا يبلغها أحد مهما سما وعلا إيمانه.
لقد أجازوا التمتع حتى بالهاشمية كما روى ذلك الطوسي في (التهذيب 2/ 193) .
أقول: إن الهاشميات أرفع من أن يتمتع بهن، فهن سليلات النبوة ومن أهل البيت فحاشا لهن ذلك، وسيأتي السبب إن شاء الله، وقد بين الكليني أن المتعة تجوز ولو لضجعة واحدة بين الرجل والمرأة، وهذا منصوص عليه في فروع (الكافي 5/ 460) .
ولا يشترط أن تكون المتمتع بها بالغة راشدة، بل قالوا يمكن التمتع بمن في العاشرة من العمر ولهذا روى الكليني في (الفروع 5/ 463) ، والطوسي في (التهذيب 7/ 255) ، أنه قيل لأبي عبد الله - عليه السلام:
(الجارية الصغيرة هل يتمتع بها الرجل؟ فقال: نعم إلا أن تكون صبية تخدع. قيل: وما الحد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: عشر سنين) .
وهذه النصوص كلها سيأتي الرد عليها إن شاء الله، ولكني أقول: إن ما نسب إلى أبي عبد الله - عليه السلام - في جواز التمتع بمن كانت في العاشرة من عمرها، أقول: قد ذهب بعضهم إلى جواز التمتع بمن هي دون هذا السن.