الصفحة 37 من 75

بل ذكر خلاصة كلامه عن سبب عدم ورود ذكر الإمامة في القرآن الكريم وما قام به الشيخان في زعمه من اغتصاب للخلافة ما نصه: {من جميع ما تقدم يتضح أن مخالفة الشيخين للقرآن لم تكن عند المسلمين شيئًا مهمًا جدًا، وأن المسلمين إما كانوا داخلين في حزب الشيخين مؤيدين لهما، وإما كانوا ضدهما ولا يجرؤون أن يقولوا شيئًا أمام أولئك الذين تصرفوا مثل هذه التصرفات تجاه رسول الله وتجاه ابنته، وحتى إذا كان أحدهم يقول شيئًا فإن كلامه لم يكن ليؤخذ به، والخلاصة؛ حتى لو كانت لهذه الأمور ذكر صريح في القرآن فإن هؤلاء لم يكونوا ليكفوا عن منهجهم ولم يكونوا ليتخلوا عن المنصب} [1] .

ومع أننا نعتقد أن الخميني كتب كتابه"الحكومة الإسلامية"وفيه الكثير من المداراة والتقية باعتباره برنامجًا حركيًا له ولأتباعه، فإنه حرص كل الحرص على أن لا يذكر اسم الشيخين وعثمان بن عفان رضي الله عنهم كلما اضطرته ضرورة التسلسل التاريخي، بل يقفز من ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه [2] ، ولكن الواضح من عقيدته التي نسوق نصوصها من كتابه"الحكومة الإسلامية"والتي معناها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عين عليّا وصيًا وخليفة من بعده تقضي بالنتيجة أن الصحابة عصوا أمر الرسول وخالفوه واغتصبوا الخلافة وعينوا أبا بكر بدلًا منه.

(1) - كشف الأسرار: 117، وقد نقل هذه الأقوال قبلنا مجموعة من العلماء نذكر منهم: محمد إبراهيم شقرة في كتابه"شهادة خميني في أصحاب رسول الله"، طبعة دار عمار في عمان / الأردن، ومحمد منظور نعماني في كتابه"الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام"، ونقل بعضها أبو الحسن الندوي في كتابه"صورتان متضادتان".

(2) - الحكومة الإسلامية: 26، 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت