وقد حاول بعض معتدلي الشيعة تجاوز هذا الرأي وإسقاطه عن المذهب، فتصدَّى لهم غير واحد من علماء الشيعة، فسفَّهوا رأيهم، وحملوا قولهم ذلك على التقية، وكان أبرزهم نور الدين الطبرسي الذي أثنى عليه الخميني غير مرة [1] ، والذي ألف كتابه الضخم في أواخر القرن الثالث عشر الهجري؛"فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"، وأورد فيه أكثر من ألفي رواية من الروايات الشيعية المعتمدة في كتبهم تفيد القول بالتحريف والنقص، وأن لا اعتماد على هذا القرآن الذي بين أيدي المسلمين اليوم.
ونقل عن السيد المحدث نعمة الله الجزائري قوله في كتاب"الأنوار": (إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن؛ كلامًا ومادة وإعرابًا والتصديق بها) [2] .
وهذا كله كفر محضٌ، لأنه مناقض لما هو معلوم من الدين بالضرورة، أي ميزة تكون للإسلام إذا كان كتابه محرفًا أو مغيرًا أو ناقصًا؟؟!!.
وكنا نأمل أن يتصدَّى الخميني لمثل هذه الكفريات وينزه كتاب الله سبحانه عنها ويلعن القائلين بها ويصرح بكفرهم وخروجهم عن ملة الإسلام، إلا أنه عاد فأكد هذا الشذوذ العقدي في كتابه"كشف الأسرار"حينما قال: (لقد كان سهلًا عليهم - يعني الصحابة الكرام - أن يخرجوا هذه الآيات من القرآن ويتناولوا الكتاب السماوي بالتحريف ويسدلوا الستار على القرآن ويغيبوه عن أعين العالمين، إن تهمة التحريف التي يوجهها المسلمون إلى اليهود والنصارى إنما تثبت على الصحابة) [3] .
(1) - الحكومة الإسلامية: 66.
(2) - فصل الخطاب: 30/ 238 - 329.
(3) - كشف الأسرار: ص 114 بالفارسية نقلًا عن كتاب الشيخ أبو الحسن الندوي:"صورتان متضادتان"ص 94، طبعة عمان.