فهذا غلوٌّ من الشيعة في الأئمة جعلهم يشركون الله سبحانه في القدرة على تدبير هذا الكون وتسخيره، والله عز وجل يقول جعل لذاته التدبير فقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} (3) سورة يونس.
كما غلا بعضُ الشيعة فجعلوا الأئمة يشاركون الله في علم الغيب وفي علم كل شيء، فقد أورد الكليني في"الكافي"بابًا بعنوان: (إن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء) [1] ، وهذا كله نقيض قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} (27) سورة الجن، ونحن لا ننكر أن يطلع الله عباده على شيء من غيبه كرامه له، ولكننا ننكر أن يكون هذا هو الأصل في حق أي مخلوق.
إن هذه الضلالات فتحت الباب على مصراعيه لكل مهووس ودجال، أن يدعيَ مقامًا لبعض البشر يفوق مقام الأنبياء، وأن ينسخ من شريعة الإسلام ما شاء كما أراد، في حين أن عقيدة أهل الحق؛ أنَّ النبوة مرتبةٌ مخصوصة واجتباء واصطفاء من الله تعالى لمن شاء وأراد، لقوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (75) سورة الحج.
(1) - أصول الكافي: 160، ولمزيد من التفاصيل انظر كتاب"الباب الحادي عشر"وكتاب"كشف المراد شرح تجريد الاعتقاد"لابن مطهر الشيعي.