فعَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَفِى عُنُقِى صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ «يَا عَدِىُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ» . وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِى سُورَةِ بَرَاءَةَ (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قَالَ «أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ» أخرجه الترمذي [1] .
والشيعة غلو هذا الغلوَّ فأسبغوا العصمة على أئمتهم، فجعلوا القول بعصمة الإمام أصلًا من أصول مذهبهم كما أثبت ذلك الكليني في"الكافي"وابن بابويه القمي في"عقائد الشيعة الإمامية"والشيخ المفيد في كتابيه"أوائل المقالات"و"تصحيح عقائد الشيعة الإمامية"، فإجماع أئمتهم من المتقدمين والمتأخرين يفيد أن الإمام معصوم عن الخطأ والسهو والإسهاء والنسيان عن قصد أو عن غير قصد، وأن الإمامة أعلى مرتبة من النبوة [2] .
وأن لهم حرية الاختيار في التحليل والتحريم، فقد جاء في أصول"الكافي"لإمامهم الكليني القول بأن الله خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون [3] .
(1) - برقم (3378) وهو حديث صحيح لغيره
(2) - حياة القلوب للعلامة المجلسي: 3/ 10.
(3) - أصول الكافي: ص 287. وقد صحح الخميني هذا الحديث في كشف الأسرار.