فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 711

بيان ضد الأخ ياسر عرفات وضد منظمة التحرير أو الإنضمام للمنشقين، وآخر مرة تعرضت فيها للمساومة من هذا النوع، كانت أيام حرب المخيمات، حين أتاني محمود عيس (أبو عيسى) ، وهو أحد قيادات المنشقين إلى السجن، وقابلته بوجود العقيد (بسام) ، وهو نائب رئيس فرع فلسطين في المخابرات السورية، وساومني الإثنان على الخروج من السجن شريطة الإنضمام إلى المنشقين ... إضافة إلى العديد من السجناء، كانوا يضغطون عليهم من خلال أقاربهم واهلهم، مثل (عادل الصغير) وكان مصابا بالربو وهو إبن عم (زياد الصغير) أحد المنشقين، وقد جاءه أحد أقاربه ليقول له: إن إبن عمك سيتدخل للإفراج عنك، فردّ عليه (عادل) : لن أخرج من السجن عن طريق المنشقين حتى لو بقيت عشر سنوات أخرى في السجن، وكانوا يهددوننا على الدوام بالإتصال بأهلنا وعائلاتنا للضغط علينا، أو يمنعون عنا الزيارة التي كانت تتم بالمناسبة.

وأريد أن أذكر قصة تعطي الدليل على فظاعة التعذيب النفسي والمعنوي الذي يمارسه النظام السوري بحق جميع السجناء والمعتقلين. عندما وصلت في اليوم الأول إلى السجن في دمشق، بادرني أحد المحققين بالقول: إن إسمك ليس (توفيق الطيراوي) ، وإنما (عصام ثابت) ، و بمجرد أن سمعت هذا الإسم، حتى تملكني الرعب وتبادر لذهني على الفور إسم (أمين ثابت) وهو الجاسوس الإسرائيلي الذي أعدم في سورية، وكان إسمه الحقيقي (كوهين) . وتبادر إلى ذهني أن (عصام ثابت) هذا، ربما إرتكب عملا ما، وستم بالتالي إتهامي بهذا العمل، وربما قاموا بعد ذلك بتصفيتي جسديا، ثم عرفت أن هذه أسماء وهمية يطلقونها على بعض السجناء الذين ينوون إنكار وجودهم في السجن اصلا، حتى لا يطالب بهم أحد، وأمام هذا الوضع كان لا بد من الإصرار على موقفي مهما كانت التبعات، فرفضت أمامهم وبشدةهذا الإسم، وأصريت على أني إسمي هو (توفيق الطيراوي) ، ورفضوا هم ذلك، وأصروا على إنكار إسمي الحقيقي بالتهديد حينا وبالضرب والشائم أحيانا عديدة، ثم أخذوني إلى شخص آخر مهمته إستلام أغراضي الشخصية التي سرقوها فيما بعد، وعندما سألني هذا الشخص عن إسمي، قلت له: (توفيق الطيراوي) ، فقام على الفور بضربي وشتمي قائلا: ياكلب يا إبن الكلب، إسمك الحقيقي يجب أن تنساه وإياك أن تذكره، وإن إسمك الآن هو (عصام ثابت) . وقد كان هذا الإسلوب من أقسى اساليب التعذيب النفسي الي يتعرض لها السجناء، لأنهم لا يعرفون لماذا يطلقون عليهم هذه الأسماء تحديدا، وما هو المصير الذي ينتظرهم من وراء تغيير أسمائهم!!. الشيء الآخر الذي كان يسبب لنا ضغطا نفسيا كبيرا، إنك تكتشف بأنك مسجون ضمن ظروف لا تفهم عنها شيئا، خاصة بعد أن إتهمونني بأنني كنت وراء وضع متفجرات في سورية، وهذا غير صحيح، وبمجرد أن سمعت بهذا الإتهام الباطل حتى تبادر لذهني بأنهم يودون إعدامي، مما جعل ظروفي النفسية صعبة للغاية. ومن ضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت