وأعلم أن أكثر الطيبين الذين ترفعوا عن الانغماس في الظلم وقبوله سيقولون لنا لا فائدة من كل هذا وليس لها من دون الله كاشفة فاتركونا وأريحوا أنفسكم من العناء ... ولكن والله أعلم أيضا أن الله تعالى قال: {و إذ قالت أمة لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ماذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} .
فإن كتبت هذا البحث على بصيص ماتبقى من نور شمعة الأمل ... ومعذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ... لعل الله ينجينا مع الذين ينهون عن السوء إذا ماأخذ الذين ظلموا بعذاب بئيس.
كتبته لما رأيت من دبيب الحياة في قلوب نشء جديد من الشباب العازم على الجهاد وليكون عونا وزادا لهم على الدرب ... ولهؤلاء الثلة كتبت هذا الكتاب ... فإنه إلى جانب عوامل الحزن واليأس ... ماتزال بشائر الفرج وأنوار النهضة تلوح في الأفق.
كتبته لأمر الله تعالى: {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} ، ولاسيما أن أمر النصيرية كتم ودرس وظنهم الناس أو كادوا من المسلمين لما دلس عليهم العلماء المنافقون ... وأصبح بيان أمرهم فرض عين على من علم أمرهم ونحن ولله الحمد ممن علم.
وأعلم ما يمكن أن يجره مثل هذا الموقف عند الناس ... وطمعي بما آمله بهذا الموقف عند الله.
اللهم إنك تعلم أن هذا موقف يغيظ الكفار فاكتب لي به يارب عملا صالحا وتقبل أحسنه بكرمك وتجاوز عن الزلل والنقص بفضلك إنك أهل التقوى وأهل المغفرة ...
والله المستعان
وهو حسبنا ونعم الوكيل ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وإلى فصول الكتاب ...