هنا لا يحبون ذكره، ويذمونه، فصنف مذكرته الأصولية، التي هي عبارة عن منطق ِصرف، لتعليم الطلاب آليات التفكير، وطرائق البحث والاستدلال وسماها (أدب البحث والمناظرة) . وهي حيلة لطيفة تدل على فطتنه رحمه الله.
ثم إنه في كل بلد يمتلئ الأعلام، وقد لا يشتهر منهم إلا القلة، والسبب ظروف معينة كالسفر، أوالظهور الإعلامي، والمصنفات المتينة، والزيارات العلمية، ولقاءات المجامع ... وقد تحول أسباب كثيرة دون ذلك منها التباعد المكاني، والفقر وشظف العيش، وانتشار المفاهيم المغلوطة، والعزلة بين الأقاليم والدول ..
ولا يمكن لأحد أن يتجاهل العزلة التي فرضها الاستعمار بين المغرب الإسلامي والمشرق .. بحيث أصبحنا لا نسمع بعلمائهم، ما لم يلتقوا بنا، أو تصلنا مؤلفاتهم الرصينة، وكم أنجبت تلك الديار من علماء أجلة، حُرمنا علمهم والتواصل معهم.؟!!
ولولا ما امتن الله به على هذه البلاد من ثراء نفطي زاخر، لما رأيت مصنفات ابن تيمية وابن القيم وأئمة الدعوة بالطبعات الفاخرة، والخطوط الملونة في كل مكان، ولكنها نِعٌم يقسمها الله تعالى.
وإذا كنا نلوم بعض الدول في تركيزها المتني الصِرف، على الحفظ، يحق لهم ولأمثالهم لومنا في الآتي:
1)الاعتماد النصي الصرف، وتضييق مناحي الفكرة والاستنباط أو الوعي المقاصدي.
2)تضخيم مفهوم البدعة، وطرده في شتى الحالات.
3)التشدد في التطبيقات الشرعية وأخذ الناس بالعزائم الصارمة، وتجاهل مساحة الرخص الشرعية حتى اشتهر قولهم: (لا تكن حنبليًا) .!!
وقولهم: (لا نريد صوفية تشطح، ولا سلفية تنطح، بل وسطية تنصح وتصفح) .
4)عدم الانفتاح على بعض المذاهب الفقهية الأخرى، كأئمة الحنفية ومحققي المالكية، فلا نجد لكتب، مثل المبسوط للسرخسي والذخيرة، والفروق للقرافي أيضا، وبداية المجتهد، ورد المحتار، وأشباهها ذكر في أدبياتكم العلمية ..