تكفي لمجرد الفقه، بل هي مفتاح مبتدئي، يحمل صاحبه على البحث والسؤال والتحشية، وجرد المطولات والتعليقات.
فمطالع الزاد وحافظه، ينطلق بعده للروض المربع، ثم الكافي فالإنصاف، فالمغني.
وكذلك في كل مذهب تجد سلسلة من المتون والشروح والحواشي، تنتهي بصاحبها إلى المبسوط عند الحنفية، والتمهيد عند المالكية، والمجموع عند الشافعية، والمغني عند الحنابلة، وهلم جرا.
وكتب اللغة والأصول تكشف مناهج الاستدلال، وتضبطها، وتعلم النشء المسالك الصحيحة للاستنباط والفهم والاستدلال، فصارت من منبع الشريعة بهذا المعنى، فلم التضجر منها؟!. وقد استفاض عند أئمة الإسلام أن الفقيه لا يكون فقيهًا حتى يكون أصوليًا، وهو المتكلم في الحلال والحرام المقتبس من نصوص الشريعة!! وصح قوله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) .
ضبط الفن، علامة الحفظ والتيقظ، وحضور الحجة في كل وقت، وهذا شرف وتميز بحد ذاته.
والمتن متعلق بذهنه أينما حل، يستدل به ويرد، ويدفع، ويناظر، ويقرر، بخلاف غيره، الحامل للأوهام والتخرصات والنقدات العلمية بلا دليل، ولا مجير ولا معين كما قال تعالى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) .
وقال سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ) .
والحجج هنا متنوعة منها العقائدي والأصولي والفقهي، والحديثي واللغوي والنحوي أو البلاغي والاصطلاحي .. وكلها دائرة إطار العلم، ولم يقل عالم معتد بعلمه إنها حشو، لا قيمة لها بل حجج علمية، وبراهين تأصيلية.!!
4)الحفز الفكري:-