الصفحة 22 من 43

فقهًا أجاب كما قال القدروي الحنفي أو الحجاوي في زاد المستقنع، أو كانت أصولًا طلَّ عليك بالورقات للجويني، أو مرايي السعود للعلوي ...

وهذا الاستخصار ووجوده، سببه الحفظ والاتقان الصانعان للتميز والنبوغ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ كما قال الأئمة قبلنا، وقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة (بلوغ المرام) (وقد حررته تحريرًا ليصير من يحفظه نابغة بين أقرانه) وهذا في النصوص وشبهها المتون الأخرى. والمهم أن حفظ المتن مزية للطالب، وتنويه بشأنه وعتماده على ركن شديد، يفخر به ويجيب به إذا سُئل، وهي متمحضة عن أفهام العلماء وتفسيراتهم للنصوص، تجعلها مداخل لاختصار العلوم، وبعضها آلات لا يُفهم الوحيان بدونهما، كعلوم اللغة والأصول والمصطلح.

والتميز يكون هنا من جهات:

1 -حيازته لمتن علمي، تلقاه الناس بالقبول لاسيما في بلده.

2 -إفتاؤه به كلما سُئل أو سنحت الفرصة.

3 -احتجاجه به في المناسبات والمناظرات.

4 -حرصه على مراجعته وتدقيقه، وفك مسائله وألغازه.

5 -وقوفه على مهمات العلوم، عبر هذا المتن الضيق الصغير.

فإن الحافظ مثلًا لمتن الطحاوية، أو كتاب التوحيد المعتمد في البيئة العلمية السعودية يخرج بإدراك عام لمعالم الدين، ووعي لأصولها ومبادئها، وكذلك حافظ الواسطية، أو لوامع الأنوار البهية للسفارينى أو سلم الوصول في العقيدة للشيخ الحكمي، فكيف يقال لهذه إنها تعطيل عن فهم الكتاب والسنة وتدبرهما؟!

وكذلك القول في المتون الفقهية كمختصر خليل والمنهاج والهداية والزاد، هي استنباط فقهي من نصوص الوحبيين، وليست رأيًا محضًا، ولوعدت لأدنى حاشية أو شرح لذلك المتن لطالعت سرد النصوص والأدلة، فهي منظومة عامة لمعالم الفقه الإسلامي .. لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت