الصفحة 5 من 43

وأين نحن من الأئمة الحفاظ، والأئمة الأفهام؟!

وأذكر هنا إمامًا جبلًا كبيرًا في الحديث سليمان بن مهران الأعمش (147 هـ) عندما سئل في مسألة حيض لم يهتد إليها .. فذهب السائل إلى الفقيه الأكبر أبي حنيفة النعمان رحمه الله (150 هـ) فأجابه على الفور، فقال الأعمش كلمته الجميلة الشهيرة (يامعشر الفقهاء أنتم الأطباء، ونحن الصيادلة) .

فالفضاء العلمي المرتكز على حفظ المتون، يخرج الحفاظ الراسخين، ويصنع الفقهاء الوعاة، ويأتي بالعالم المرِن والآخر الشديد، و الثالث المستشرف والرابع المبدع والمبتكر.

والاستعداد النفسي، وطبيعة الأرواح تلعب دورًا بارزًا في ذلك.

مع أنهم جميعًا، رضعوا من معين واحد!! فما السبب؟!

السبب .. ليس الاعتماد على المتون، كما توهمه ذلك الشيخ الجليل، وهو المتربي على أبجدياتها .. لكنها أسباب مختلفة، منها:

1)القدرات الذهنية، التي يحملها العالم أو الفقيه.

2)آليات البحث والفهم، وطرق الاستدلال المتناولة.

3)التربية العلمية والأدبية المصاحبة لعملية التدريس، والتي تضفي على بعض المتون العلمية جلباب القداسة، وتحرَّم المخالفة، والخروج على المذهب!!

4)سطحية التفكير، وتعطيل مهام الذهن في التأمل، والنقد، وعدم العناية بمناهج التفكير العلمي، وتطبيقات الأصوليين التي هي مفتاح الفهم والتمكن، والوصول إلى المقاصد والغايات.

وهي التي حازها الشيخ العلامة المفكر الأصولي محمد الأمين الشنقيطي، حيث جمع المنقول والمعقول، واستطاع بذكائه إدخال المنطق إلى بلاد الحرمين وقد كان تدريسه محرمًا ومذمومًا، ولم يزل الناس يستفيدون من كتبه، وأشهرها (أضواء البيان) .

وهو الذي تجاهله الشيخ عائض، هداه الله، في (المقال التوهينى) العجيب.

حيث لما أتى الرياض، ودرس بعض العلماء، ذكر المنطق، فاستهجن ذلك بعض الناس .. وقالوا لا تذكر مثل ذلك .. ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت