الصفحة 28 من 31

وقد قال الله تعالى ?عن قوم لوط-: {أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [1] .قال ابن كثير رحمه الله في معناها:"لا تعرفون شيئًا لا طبعًا ولا شرعًا" [2] . فلا يمكن أن يستلذ عاقل بإتيان الرجال، وأما اللذة المتوهمة التي يشعر بها هؤلاء المجرمون فراجعة إلى مسألة، وهي أنّ الشخص إذا مارس الجنس بأسلوب معين وكان هو أول شيء يمارسه في بداية حياته يصبح هذا وكأنه المرجع الذي يلجأ له كلما حاول الابتعاد عنه، بمعنى آخر أنه مارسه في بداية المراهقة، وكل ما يمارس في هذه المرحلة يلقي بظلاله على العملية الجنسية في بقية المراحل العمرية المتقدمة، مثل السلوكيات التي يتعلمها الطفل في بداية طفولته المبكرة تظل راسخة للأبد في الذاكرة ولا يمكن نسيانها بل إنه يلجأ إليها ليستشهد بها في مواقف متعددة ومتباينة. ولذا يتوهم أنّ متعته في هذه الفاحشة، ولو أمعن النظر لعلم أنّها انتكاس للفطرة السليمة ومسخ لها.

وإنّ من يعين على الاستمرار في درب التوبة وطريق العلاج: أنْ تعلم أنّ فعل الفاحشة من أسباب الموت على سوء الخاتمة - عياذًا بالله من ذلك -.

قال ابن القيم رحمه الله:"ويروى أن رجلًا عشق شخصًا، فاشتد كلفه به وتمكن حبه من قلبه، حتى وقع ألمًا به ولزم الفراش بسببه، وتمنع ذلك الشخص عليه واشتد نفاره عنه. فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يعوده، فأخبر بذلك البائس، ففرح واشتد سروره وانجلى غمه، وجعل ينتظر الميعاد الذي ضربه له. فبينا هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع، فرغبت إليه وكلمته فقال: إنه ذكرني وبرح بي، ولا أدخل مداخل الريب، ولا أعرض نفسي لمواقع التهم. فعاودته فأبى وانصرف، فلما سمع البائس ذلك أسقط في يده وعاد إلى أشد مما كان به، وبدت عليه علائم الموت، فجعل يقول في تلك الحال"

أسلم يا راحة العليل ويا شفاء المدنف النحيل

رضاك أشهى إلي فؤادي من رحمة الخالق الجليل

فقلت له: يا فلان اتق الله! قال: قد كان. فقمت عنه، فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت. فعياذا بالله من سوء العاقبة، وشؤم الخاتمة" [3] ."

(1) / النمل: 55

(2) / تفسير القرآن العظيم (6/ 200) .

(3) / الجواب الكافي، ص (117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت