الصفحة 29 من 31

وقال ابن كثير رحمه الله:"وقد اختلف الناس: هل يدخل الجنة مفعول به؟ على قولين، والصحيح في المسألة أن يقال: إن المفعول به إذا تاب توبة صحيحة نصوحًا، ورزق إنابة إلى الله وصلاحًا، وبدل سيئاته بحسنات، وغسل عنه ذلك بأنواع الطاعات، وغض بصره وحفظ فرجه، وأخلص معاملته لربه، فهذا إن شاء الله مغفور له، وهو من أهل الجنة، فإن الله يغفر الذنوب للتائبين إليه، {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [1] ، {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم} [2] . وأما مفعول به صار في كبره شرًا منه في صغره فهذا توبته متعذرة، وبعيد أن يؤهل لتوبة صحيحة، أو لعمل صالح يمحو به ما قد سلف، ويخشى عليه من سوء الخاتمة، كما قد وقع ذلك لخلق كثير ماتوا بأدرانهم وأوساخهم لم يتطهروا منها قبل الخروج من الدنيا، وبعضهم ختم له بشر خاتمة، حتى أوقعه عشق الصور في الشرك الذي لا يغفره الله. وفي هذا الباب حكايات كثيرة وقعت للوطية وغيرهم من أصحاب الشهوات يطول هذا الفصل بذكرها."

والمقصود أن الذنوب والمعاصي والشهوات تخذل صاحبها عند الموت مع خذلان الشيطان له. فيجتمع عليه الخذلان مع ضعف الإيمان، فيقع في سوء الخاتمة.

قال الله تعالى: {وكان الشيطان للإنسان خذولًا} [3] . بل قد وقع سوء الخاتمة لخلق لم يفعلوا فاحشة اللواط، وقد كانوا متلبسين بذنوب أهون منها.

وسوء الخاتمة أعاذنا الله منها لا يقع فيها من صلح ظاهره وباطنه مع الله، وصدق في أقواله وأعماله، فإن هذا لم يسمع به كما ذكره عبد الحق الإشبيلي، وإنما يقع سوء الخاتمة لمن فسد باطنه عقدًا، وظاهره عملًا، ولمن له جرأة على الكبائر، وإقدام على الجرائم، فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة" [4] ."

ومما يعينك على الاستقامة بعد التوبة: التفكر في آثار اللواط:

منها الانتقام:

لو فكر الفاعل أنّ هذا الغلام الذي يفجر به سيكبر بعد أعوام قليلة لما تجاسر على ارتكاب هذا الحرام، ولهان عليه تركه. فبعد أن يكبر المفعول به ستكون في موقف محرج، وربما استفحل العداء بينكما وأنت من بذرت بذرته، أو فكَّر في الانتقام منك ..

(1) / الحجرات: 11.

(2) / المائدة: 39.

(3) / الفرقان: 29

(4) / البداية والنهاية (9/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت