وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله:"وأجمعت الأمة على أن من فعل بمملوكه فعل قوم لوط من اللوطية المجرمين الفاسقين الملعونين، فعليه لعنة الله ثم عليه لعنة الله ثم عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وقد فشا ذلك في التجار والمترفين، فاتخذوا حسان المماليك سودًا وبيضًا لذلك، فعليهم أشد اللعنة الدائمة الظاهرة، وأعظم الخزي والبوار والعذاب في الدنيا والآخرة ما داموا على هذه القبائح الشنيعة البشيعة الفظيعة الموجبة للفقر وهلاك الأموال وانمحاق البركات والخيانة في المعاملات والأمانات."
ولذلك تجد أكثرهم قد افتقر من سوء ما جناه وقبيح معاملته لمن أنعم عليه وأعطاه، ولم يرجع إلى بارئه وخالقه وموجده ورازقه، بل بارزه بهذه المبارزة المبنية على خلع جلباب الحياء والمروءة، والتخلي عن سائر صفات أهل الشهامة والفتوة، والتحلي بصفات البهائم، بل بأقبح وأفظع صفة وخلة؛ إذ لا نجد حيوانًا ذكرًا ينكح مثله، فناهيك برذيلة تعففت عنها الحمير فكيف يليق فعلها بمن هو في صورة رئيس أو كبير، كلا بل هو أسفل من قذره، وأشأم من خبره، وأنتن من الجيف، وأحق بالشرر والسرف، وأخو الخزي والمهانة، وخائن عهد الله وما له عنده من الأمانة، فبعدًا له وسحقًا وهلاكًا في جهنم وحرقًا" [1] ."
قال الوليد بن عبد الملك:"لولا أنَّ الله ذكر قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكرًا يفعل هذا بذكرٍ" [2] .
قال ابن كثير -معلقًا على هذا-:"فنفى عن نفسه هذه الخصلة القبيحة الشنيعة، والفاحشة المذمومة، التي عذب الله أهلها بأنواع العقوبات، وأحل بهم أنواعًا من المثلات، التي لم يعاقب بها أحدًا من الأمم السالفات، وهي فاحشة اللواط التي قد ابتلى بها غالب الملوك، والأمراء، والتجار، والعوام، والكتاب، والفقهاء، والقضاة، ونحوهم، إلا من عصم الله منهم، فإنَّ في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر والتعداد؛ ولهذا تنوعت عقوبات فاعليه، ولأن يُقتل المفعول به خير من أن يُؤتى في دبره، فإنه يفسد فسادًا لا يُرجى له بعده صلاح أبدًا، إلا أن يشاء الله ويذهب خبر المفعول به. فعلى الرجل حفظ ولده في حال صغره وبعد بلوغه، وأن يجنبه مخالطة هؤلاء الملاعين، الذين لعنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [3] .
لله درهم .. ما أنصحَهم لأمَّتهم!
(1) / الزواجر عن اقتراف الكبائر، ص (88) .
(2) / البداية والنهاية، لابن كثير، مكتبة المعارف ببيروت: (9/ 184) .
(3) / المصدر السابق.