لقد أصبح الشباب يخاف من الزواج، مترددًا، والذي مارس الرذيلة في شبابه وأسرف على نفسه، أصبح يشك في كل امرأة حوله، وأصبح الشعور بعدم الاستقرار والتشتت، ضاعت منه المروءة، وكثر منهم حتى بعد الزواج يعود لأهوائه وأسفاره وشهواته، ويكون الضياع نصيب أسرته بعد ضياعه هو وضعفه الجسدي والعقلي وتشتته النفسي، وتكون النتيجة المحتومة: شباب منغمس في الفاحشة، بيت ضائع لا رقابة عليه، انحراف الزوجة والأبناء، وشابات تهرم ولا تجد الموجه والزوج الصالح، فما هو المصير؟ يدب الضعف في المجتمع ويكون التقهقر للأمة، وتظهر الجريمة والسرقة والقتل والإدمان.
إن هذه الأمراض كانت ولا تزال نتيجة حتمية لعدم التمسك بالدين واتباع سنن المرسلين، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو على الأقل إهماله، فلو لم يحدث الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات والأسواق والمكاتب والمواصلات ما التهبت شهوة الشباب، ولو لم تكن وسائل الإغراء من مجلات خليعة وصور فاضحة وسينما ومسرح وعاهرات وراقصات وملاهي ماجنة ما ضل الشباب والشابات طريقهم وما أعماهم التقليد.
وعالمنا الإسلامي للأسف أصبح يستورد كل ما هو سهل لإشباع رغباته وشهواته وغرائزه، وأصبح عدونا وعدو ديننا من يهود ونصارى ومجوس يصدر إلينا كل ما ينأى بنا عن الفضيلة ويدنو بنا إلى الرذيلة من أفلام خليعة وغناء محرم وآلات الطرب وأحدث ما أنتجته مصانعه من الأشرطة والفيديو ورذائل الأخلاق والموضات والألبسة الفاسقة، وما ينقله إلينا من أشياء تثير الغريزة وتجعل الشباب يهيمون بحثًا عن الفريسة بعد أن رأى ما أثار شهوته. وحظر عنا أعداؤنا العلم النافع كصناعة الأسلحة والأدوية والإلكترونيات، وأصبحت الأمة المسلمة لا حول لها ولا قوة، تتداعى عليها الأمم في كل مكان ومن كل حدب وصوب ونحن نرى فقط ونسمع ولا تنحرك لأننا فقدنا القدرة على الحركة، وإلى متى، وما هو الحل؟!
الحل: بالرجوع الصحيح العاجل إلى الله تعالى والتمسك بشرائعه قبل أن يفجأنا الجبار بأكثر مما نحن فيه .. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل"."
وفي كلامه ?حفظه الله- كفاية لمن كان له قلب ..
وقال الذهبي:"وأجمع المسلمون على أن التلوط من الكبائر التي حرم الله تعالى" [1] .
(1) / الكبائر، لمحمد بن عثمان الذهبي، دار الندوة ببيروت، ص (55) .