الصفحة 20 من 31

أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل الفاعل والمفعول به فقال: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» [1] .

قال ابن كثير رحمه الله:"أَمر بقتل الفاعل والمفعول به لأنه لا خير في بقائهما بين الناس؛ لفساد طويتهما، وخبث بواطنهما، فمن كان بهذه المثابة فلا خير للخلق في بقائه، فإذا أراح الله الخلق منهما صلح لهم أمر معاشهم ودينهم" [2] .

وإليك هذا النقل عن ابن القيم رحمه الله الذي يبين لنا فيه أنّ الصحابة لم يختلفوا في قتل الفاعل والمفعول به، إنما اختلفوا في صفة قتله، فأخطأ فهمُ بعضهم وظنه خلافًا في مسألة هل يُقتلان أم لا!

قال رحمه الله:"وحتم قتل اللوطي حدًا كما أجمع عليه أصحاب رسول الله ودلت عليه سنة رسول الله الصريحة التي لا معارض لها، بل عليها عمل أصحابه وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، وقد ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلًا يُنكح كما تُنكح المرأة، فكتب إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فاستشار أبو بكر الصديق الصحابة رضي الله عنهم، فكان علي بن أبي طالب أشدهم قولًا فيه، فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة، وقد علمتم ما فعل الله بها، أرى أن يحرق بالنار. فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه. وقال عبد الله بن عباس: أرى أن ينظر أعلى ما في القرية فيرمى اللوطي منها منكسًا ثم يتبع بالحجارة. وأخذ ابن عباس هذا الحد من عقوبة الله للوطية قوم لوط، وابن عباس هو الذي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» [3] ... وأطبق أصحاب رسول الله على قتله لم يختلف منهم فيه رجلان وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله فظن بعض الناس ذلك اختلاف منهم في قتله فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة وهي بينهم مسألة النزاع" [4] .

وقال ابن قدامة رحمه الله:"ولأنه [5] إجماع الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم أجمعوا على قتله، وإنما اختلفوا في صفته" [6] .

(1) / مسند الإمام أحمد (2591) ، وسنن أبي داود (3869) ، وجامع الترمذي (1376) ، وسنن ابن ماجة (2551) .

(2) / البداية والنهاية (9/ 185) .

(3) / سبق تخريجه قريبًا، أراد ابن القيم بذلك أنّ الراوي أدرى بمروِيِّه من غيره.

(4) / الجواب الكافي، ص (120) .

(5) / أي: قتل الفاعل والمفعول به سواء كانا محصنين أم غير محصنين.

(6) / المغني (10/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت