قال ابن تيمية رحمه الله:"أما صحبة المردان [1] على وجه الاختصاص بأحدهم -كما يفعلونه - مع ما ينضم إلى ذلك من الخلوة بالأمرد الحسن، ومبيته مع الرجل ونحو ذلك. فهذا من أفحش المنكرات عند المسلمين وعند اليهود والنصارى وغيرهم؛ فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام ودين سائر الأمم بعد قوم لوط: تحريم الفاحشة اللوطية، ولهذا بين الله في كتابه أنه لم يفعلها قبل قوم لوط أحد من العالمين، وقد عذب الله المستحلين لها بعذاب ما عذبه أحدًا من الأمم، حيث طمس أبصارهم، وقلب مدائنهم فجعل عاليها سافلها، وأتبعهم بالحجارة من السماء. ولهذا جاءت الشريعة بأن الفاحشة التي فيها القتل: يقتل صاحبها بالرجم بالحجارة. كما رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهوديين وماعز بن مالك الأسلمي والغامدية وغيرهم ورجم بعده خلفاؤه الراشدون. والرجم شرعه الله لأهل التوراة والقرآن وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» [2] . ولهذا اتفق الصحابة على قتلهما جميعًا؛ لكن تنوعوا في صفة القتل، فبعضهم قال: يرجم، وبعضهم قال: يرمى من أعلى جدار في القرية ويتبع بالحجارة، وبعضهم قال: يحرق بالنار؛ ولهذا كان مذهب جمهور السلف والفقهاء أنهما يرجمان بكرين كانا أو ثيبين، حرين كانا أو مملوكين، أو كان أحدهما مملوكًا للآخر. وقد اتفق المسلمون على أن من استحلها بمملوك أو غير مملوك فهو كافر مرتد. وكذلك مقدمات الفاحشة عند التلذذ بقبلة الأمرد ولمسه والنظر إليه هو حرام باتفاق المسلمين، كما هو كذلك في المرأة الأجنبية، كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي، والقلب يتمنى ويشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» [3] ... ولهذا كان المشايخ العارفون بطريق الله يحذرون من ذلك، كما قال فتح الموصلي: أدركت ثلاثين من الأبدال كل ينهاني عند مفارقتي إياه عن صحبة الأحداث. وقال معروف الكرخي: كانوا ينهون عن ذلك. وقال بعض التابعين: ما أنا على الشاب الناسك من سبع يجلس إليه بأخوف مني عليه من حدث يجلس إليه. وقال سفيان الثوري وبشر الحافي: إنّ مع المرأة شيطانًا ومع الحدث شيطانين. وقال بعضهم: ما سقط عبد من عين الله إلا ابتلاه الله بصحبة هؤلاء الأحداث" [4] .
تذكر أنّ الله خلقنا وهو أعلم بأنفسنا من أنفسنا:
(1) / قال في القاموس:"والأَمْرَدُ الشَّابُّ طَرَّ شارِبُهُ ولم تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ"ص (407) . وطرّ: نبت.
(2) / رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
(3) / رواه البخاري ومسلم.
(4) / الفتاوى لابن تيمية (11/ 545) .