فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 59

في صلح الحديبية، فانفلت منهم حين قتل المشركين اللذين أتيا في طلبه، فرجع إلى الساحل لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ويل أمه مسعر حرب لو كان معه غيره"فتعرض لعير قريش - إذا أقبلت من الشام - يأخذ ويقتل، فاستقل بحربهم دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا معه في صلح - القصة بطولها - فهل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام؟ سبحان الله ما أعظم مضرة الجهل على أهله؟ عياذا بالله من معارضة الحق بالجهل والباطل، قال تعالى:

(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) الشورى13.

ومعلوم أن الدين لا يقوم إلا بالجهاد ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد مع كل بر وفاجر تفويتا لأدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما، وارتكابا لأخف الضررين لدفع أعلاهما، فان ما يدفع بالجهاد من فساد الدين أعظم من فجور الفاجر لان بالجهاد يظهر الدين ويقوى العمل به وبأحكامه، ويندفع الشرك وأهله حتى تكون الغلبة للمسلمين، والظهور لهم على الكافرين وتندفع سورة أهل الباطل فأنهم لو ظهروا لأفسدوا في الأرض بالشرك والظلم والفساد، وتعطيل الشرائع والبغي في الأرض، ويحصل بالجهاد مع الفاجر من مصالح الدين ما لا يحصى، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم) ولو ترك الجهاد معه لفجوره لضعف الجهاد، وحصلت الفرقة والتخاذل فيقوى بذلك أهل الشرك والباطل الذين غرضهم الفساد وذهاب الدين، فإذا ابتلي الناس بمن لا بصيرة له ولا علم ولا حلم ونزل المشركين وأهل الفساد من قلبه منزلة أهل الإسلام، لطمع يرجوه أو من أعوانهم وأعانهم على ظلمهم، وصدقهم في كذبهم فانه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا.

وقال أيضا: كل من أقام بإزاء العدو وعاداه واجتهد في دفعه فقد جاهد ولا بد، وكل طائفة تصادم عدو الله، فلا بد أن يكون لها أئمة ترجع إلى أقوالهم وتدبيرهم وأحق الناس بالإمامة من أقام الدين الأمثل فالأمثل، كما هو الواقع فان تابعه الناس أدوا الواجب، وحصل التعاون على البر والتقوى، وقوى أمر الجهاد، وان لم يتابعوه أثموا إثما كبيرا بخذلانهم الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت